سر المسيح
The Mystery of Christ
بقلم
مجدى صادق
باحث ومؤلف في العلوم اللاهوتية والقانونية والتاريخية
"حققت مؤلفاته مبيعات تزيد عن 300 ألف نسخة على جوجل بلاي وحدها"
سر المسيح
The Mystery of Christ
المـــــؤلف :
مجـــدى صــادق راغب
الطـــــبعة :
الأولى 8 أغسطس 2005
الطـــــبعة :
الحادية عشرة 1 مايو 2026
الموقع
على النت : https://magdysadek.blogspot.com
البريد
الالكتروني : L.magdysadek@gmail.com
جميع
حقوق الطبع والنشر والترجمة محفوظة للمؤلف
|
|
سـر المسـيح The Mystery of Christ
|
|
|
|
الفهرس |
5 |
|
|
7 |
|
|
السر
الأول : |
أن
إلوهيم خلق العالم بيسوع المسيح |
11 |
|
السر
الثانى : |
أن
صورة المسيح الإنسانية هى صورة إلوهيم التي نزل بها من السماء |
18 |
|
|
أن
صورة المسيح الإنسانية هي صورة إلوهيم الذي مسح مسيحا منذ الأزل |
32 |
|
|
أن
صورة المسيح الإنسانية هي كمال الإعلان عن الذات الإلهية |
36 |
|
|
أن
المسيح ليس انسان بحسب الجوهر وإن ظهر فى الهيئة كإنسان |
42 |
|
السر
الثالث : |
أن
المسيح هو سر العبادة الذى ظهر فى الجسد |
48 |
|
|
أن
المسيح هو الروح القدس الرب المحيي |
49 |
|
|
أن
المسيح هو الحق الذي به نسجد للآب الواحد معه في الجوهر |
64 |
|
|
أهم
المراجع |
69 |
|
|
صدر
للمؤلف |
73 |
مقدمة
يدور موضوع هذا الكتاب حول الكشف عن سر المسيح السر المكتوم منذ الدهور فى إلوهيم خالق الجميع
بيسوع المسيح. لكى يعرف الآن عند الرؤساء والسلاطين .. بواسطة الكنيسة ورسل الرب
الذين عينهم بنفسه ليكونوا شهودا له فى كل المسكونة.
هذا السر هو أن المسيح يسوع الذي إذ كان ( أي
منذ الأزل ) فى صورة إلوهيم ( فيلبى 2 : 5 -6 ) اخذ صورة عبد ، صائرا
في شبه الناس الذين
خلقهم علي صورته كشبهه .
لهذا فقد أخفى صورته تدبيريا لكى لا يعرفه أحد من عظمـاء هذا الدهر متي
ظهر في الهيئة كإنسان, لأن لو عرفوا لما صلبوا رب المجد ( كورنثوس الأولى 2 :
7 – 8 ).
وقد كشف الرب لتلاميذه هذا السر عندما
استصعبوا كلامه عن أنه الخبز الحى النازل من السماء بقوله لهم :
أهـذا يعثركم ؟ فإن رأيتم ابن الإنسان صاعدا
إلى حيث كان أولا ( يوحنا 6 : 62 ).
بمعنى ماذا ان رأيتمونى صاعد إلى حيث كنت
أولا بذات صورتى التى ترونها الآن التى نظرها
بعض الأباء والأنبياء فى مواضع وأزمنة مختلفة حيث نظره حزقيال النبى جالسا فوق
مقبب مركبة الكروبيم ووصفه قائلا : "
وعلى شبه العرش شبه كمنظر إنسان عليه من فوق " ( حزقيال 1: 26 -28 ) كما وصفه
دانيال النبى بقوله : " ورأيت مثل ابن إنسان " ( دانيال 7 : 13 )
وقد أوضح الرب ماهية صورته الإنسانية التى هى صورة إلوهيم بأنها من الأسرار
الإلهية بقوله:
" إن كنت قلت لكم الأرضيات ولستم تؤمنون
، فكيف تؤمنون إن قلت لكم السماويات وليس
أحد صعد إلى السماء إلا الذي نزل من السماء ، ابن الإنسان الذي هو في السماء " ( يوحنا 3 : 12 - 13 ).
هذا هو سر المسيح أن صورته كابن إنسان هى ذات
صورة إلوهيم بهاء مجده ورسم جوهره, وهى صورة روحية غير محدودة نزل بها من السماء وهو
لم يزل بها فى السماء وتجسد بها من الروح القدس ومن مريم العذراء, باشتراكه معنا
فى اللحم والدم ( العبرانيين 2 : 14 ) بأن أخذ اللحم من العذراء والدم
بقوة إلوهيم ليولد بدون زرع رجل.
هذا
السر أى كينونة إلوهيم فى صورة ابن انسان منذ الأزل, لم يدركها عظماء هذا الدهر.
رغم أن هذا السر معلن من أول إصحاحات سفر التكوين عندما سمع أدم وحواء صوت
الرب
ماشيا
فى الجنة .. فاختبأ آدم وامرأته من وجه الرب الإله ( تكوين 3 : 8 ) وهو الذى نفخ
فى أنف آدم نسمة حياة فصار آدم نفسا حية, لهذا قيل أن نفس انوفنا مسيح الرب ( مراثى
إرميا : 4 : 20 ).
كما رأه الأباء وبعض الأنبياء في هذه الصورة
قبل أن يستر وجهه عن البشرية تدريجيا بعد الطوفان العظيم.
لأن حكمة إلوهيم اقتضت أن يبقى سر المسيح
خالق الجميع مكتوما عن الرؤساء والسلاطين حتى يتمموا القصد الإلهى فى المسيح يسوع
من أجل خلاصنا لأنهم لو عرفوا فى وقته ما هو غنى سر المسيح وأنه صورة إلوهيم وكمال
الإعلان عن الذات الإلهية لما صلبوه.
هذا السر المكتوم منذ الدهـور فى إلوهيم
خالق الجميع بيسوع المسيح. صار يعرف الآن عند الرؤساء والسلاطين .. بواسطة الكنيسة
( أفسس 3 : 3 - 10 ) ومع ذلك فإن هذا السر ما زال مستغلقا حتي علي بعض أساقفة
الكنيسة كنسطور وثيؤدورت ولاون وساويرس الأنطالكى ويعقوب البرادعى وغيرهم الذين
بدلا من أن يكشفوا السر للعالم كما يفترض بهم, نادوا بتعاليم مضادة هي تعاليم ضد
المسيح القائمة على بدعة انكار لاهوت المسيح بالقول أن العذراء لم تلد الكلمة بل
ولدت انسانا مثلنا يدعى يسوع المسيح بروح
انسانية عاقلة زعموا أنها هي التي تحيي الجسد وليس الدم الذي هو نفس حية, فصار فى
المسيح روحين كل قائمة بعقلها الخاص, وبهذا صار في المسيح شخصين وروحين. فلما تم
حرم هذه البدعة فى مجمع أفسس الأول سنة 431 ميلادية, اجتمع أقطاب النسطورية حول
بدعة ثيؤدورت الجديدة التي نشرها في مؤلفه " الجامع للطبيعتين " سنة 445
ميلادية, والتي خالف فيها مقولة نسطور القائلة بروحين وعقلين في المسيح الواحد,
بالقول بأن الروحين الإلهية والإنسانية في المسيح تشخصا معا بأقنوم الكلمة الجامع لهما,
وبهذا صار في المسيح عقل واحد هو المشخص للروحين الإلهية والإنسانية في المسيح
الإنسان المولود من مريم.
فتم حرم هذه البدعة أيضا فى مجمع أفسس
الثانى سنة 449 ميلادية وتجدد حرمها فى مجمع خلقيدونية سنة 451 ميلادية.
ثم في سنة 511 ميلادية تم رسامة ساويرس
الأنطاكى بطريكا علي أنظاكية علي مذهب خلقيدونية ولكنه في العام التالي لرسامته
عقد مجمعا محليا في أنطاكية خالف فيه معتقد خلقيدونية القائل بأن أقنوم الكلمة
بطبيعتين أي روحين إلهية وإنسانية بالقول بأن الطبيعتان الإلهية والإنسانية
بالإتحاد إئتلفتا فى طبيعة جديدة ليست إلهية ولا انسانية ولا هما معا مشخصة
بالكلمة, فلما تم حرمه ونفيه من كرسيه اقام تلميذه يعقوب البرادعى اسقفا عاما لنشر
بدعته, إلا أن يعقوب البرادعى خالف معلمه ساويرس الأنطاكي بعد وفاته سنة 538
ميلادية بالقول : لماذا تأتلف الطبيعتين في طبيعة جديدة ولا يأتلف أقنوما العقل
الإلهي والبشري, فقال بأنه كما أن الطبيعتان إئتلفتا في طبيعة جديدة , هكذا ايضا
إئتلف الابنين فى ابن واحد هو الشخص المسمى يسوع المسيح ( العلامة ابن المكين
" الحاوى " ص 45 ) لهذا قالوا بجوهر من جوهرين.
وهكذا سقطوا جميعهم فى بدع متنوعة قائمة علي
أساس عبادة مخلوق محدث زعموا انه هو يسوع المسيح وأن إلوهيم سكن روحه واحتجب بها
ووحدها بذاته بكيفية مختلف حولها بين أقطاب النسطورية, فاستبدلوا حق إلوهيم بالكذب,
لأنهم لما عرفوا إلوهيم ( أى المسيح الكلمة المتجسد ) لم يمجدوه أو يشكروه
كإله، بل حمقوا في أفكارهم، وأظلم قلبهم الغبي, وبينما هم يزعمون أنهم حكماء صاروا
جهلاء, وأبدلوا مجد إلوهيم ( أى المسيح الذى هو بهاء مجد إلوهيم ورسم جوهره )
الذي لا يفنى ( أى الذى لا يموت أى لا يخضع للموت لأن روح المسيح الأزلى هو
روح الحياة الذى اباد الموت بالموت عندما التقى به فى جسده ) بشبه صورة الإنسان (
بقولهم أن العذراء لم تلد المسيح الكلمة. بل ولدت انسان يدعى يسوع المسيح له روح
انسانية عاقلة مثلنا ) الذي يفنى ( أى يخضع لسلطان الموت مثل سائر أرواح البشر
التى بموت الدم تمسك أرواحها من جسد الموت كما فى سجن ) .. الذين استبدلوا حق
إلوهيم بالكذب، واتقوا وعبدوا المخلوق دون الخالق، الذي هو مبارك إلى الأبد (
رومية 1 : 21 -25 ).
والواقع أن النساطرة بصرف النظر عن كيفية
إتحاد الطبيعتين المختلف حولها فيما بينهم فإنهم جميعا سرعان ما يهدمون معتقداتهم
بقولهم بأن الإتحاد بدون اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير بما يعنى أن الطبيعتين
قائمتين كل بعقلها الخاص, فضلا عن انهم يهدمون هذا الإتحاد فى الأحوال التى يزعمون
فيها أن الكلمة فارق روح الإنسان ليتألم وحده, وهم يعتقدون أن الجسد يموت بخروج
الروح الإنسانية من الجسد وليس بموت الدم الذى هو علة حياة الجسد ( تكوين 9 : 4 )
( لاويين 17 : 11 – 14 ) ( تثنية 12 : 23 ) ومن ثم فإن قيامة المسيح عند النساطرة
لا تتحقق إلا بعودة روحه الإنسانية إليه فى اليوم الثالث ( نسطور " ظهور
المسيح المحيى " ف 17 ) منكرين بذلك قيامته بالروح القدس المحيى الذى
بمجرد أن مات موتنا بموت الدم أباد الموت بروح الحياة الذى فيه الذى اعتقنا من حكم
الخطية والموت ( رومية 8 : 2 ).
ومن الحقائق الكتابية أيضا أن الحكمة مسح
مسيحا منذ الأزل, وأنه ليس إنسان وإن ظهر فى الهيئة كإنسان, وأن الآب لا يرى إلا
من خلال صورة ابنه, وأن الأبن هو سر العبادة الحقيقية, وأن روحه هو روح القيامة
والحياة لكل من يعتمد باسمه.
الرب يجعل من هذا الكتاب بركة تؤول لخلاص
كثيرين بالنعمة لمجد إلوهيم مخلصنا.
مجدى صادق
السر
الأول
أن
إلوهيم خلق العالم بيسوع المسيح
هذا السر أعلنه بولس الرسول بقوله:
بولس رسول لا من الناس ولا
بإنسان
بل بيسوع المسيح ( غلاطية 1 : 1 )
وأعرفكم أيها الإخوة الإنجيل الذي بشرت به ،
أنه ليس بحسب إنسان. لأني لم أقبله من عند إنسان ولا علمته . بل بإعلان يسوع
المسيح ( غلاطية 1 : 12 ).
من ذلك نرى أن بشارة بولس وإرساليته لم
يكونا بإنسان ولا من إنسان بل بيسوع المسيح الذى أرسله إلى الأمم لينيرهم فى ما هو
شركة سر المسيح بقوله :
لى أنا أصغر جميع القديسين أعطيت هذه النعمة
أن
أبشر بين الأمم
بغنى المسيح الذى لا يستقصى وأنير الجميع فى ما هو شركة
السر المكتوم منذ الدهـور فى إلوهيم خالق الجميع بيسوع
المسيح.
لكى يعرف الآن عند الرؤساء والسلاطين .. بواسطة الكنيسة ( أفسس 3 : 3 - 10 ).
فإذا كان يسوع المسيح إنسان مخلوق مثلنا
بروح انسانية عاقلة بحسب معتقد النساطرة فكيف نستنير بالسر المكتوم فى أن إلوهيم
الآب خلق كل الأشياء بيسوع المسيح الذى هـو بالحق صورة إلوهيم وحكمته الممسوح
أزليا.
من هو حكيم فلينظر لئلا يوجد ساقطا فى هرطقة
أريوس القائلة بأن المسـيح خالق العالم مخلوق تلك التى سقط فيها بجهل نسطور
وثيؤدورت ولاون ومجمع خلقيدونية وساويرس الأنطاكى ويعقوب البرادعى وكل القائلين
بأن العذراء لم تلد الكلمة بل ولدت إنسانا مثلنا يدعى يسوع المسيح بروح انسانية
عاقلة احتجب بها الكلمة وتأنس بها وجعلها واحدا معه فى مجد اللاهوت بكيفية مختلف
حولها بين أقطاب النسطورية .
حيث يزعم نسطور أن في المسيح طبيعتين ( روحين
) عاقلتين, بمعني أن كل روح من الروحين مشخصة بعقلها الخاص.
فلما
تم حرم هذه البدعة في مجمع أفسس الأول سنة 431 ميلادية, قام ثيؤدورت أسقف قورش
النسطوري سنة 444 ميلادية بوضع بدعة جديدة زعم فيها بأن في المسيح طبيعتين ( روحين
) مشخصتين بعقل الكلمة الذي لاشي العقل البشري وقام مقامه في تشخيص روح المسيح
الإنسانية, فصار الكلمة هو المشخص للروحين الإنسانية والإلهية في المسيح.
فتم حرم هذه البدعة أيضا في مجمع أفسس
الثاني سنة 449 ميلادية.
فلما تبني مجمع خلقيدونية المنعقد سنة 451
ميلادية هذه البدعة تم حرمها مجددا مع جميع القائلين بها علي يد القديس ديوسقورس
السكندري.
ثم حين تم رسامة ساويرس بطريركا علي أنظاكية
علي مذهب خلقيدونية سنة 512 ميلادية قام
في العام التالي بعقد مجمع محلي رفض فيه
معتقد خلقيدونية القائل بوجود طبيعتين ( ديوفيزيس ) فى المسيح
مشخصتين بالكلمة معلما بطبيعة واحدة من الطبيعتين ( الروحين ) مشخصة بالكلمة ( " رسائل
القديس ساويرس الأنطاكى " الرسائل أرقام 14 , 18 ص 105 , 108 - 109 ).
ثم
بعد وفاته سنة 538 ميلادية قام يعقوب البرادعي وقال لماذا تأتلف الطبيعتين ولا يأتلف
الشخصين فقال بشخص من شخصين وطبيعة من طبيعتين, لهذا قال بجوهر من جوهرين وشخص من
شخصين .
ورغم أن عقائد خلفاء نسطور تختلف عن معتقده كما قدمنا إلا
أنهم يهدمون هذه الإختلافات ويعودون جميعا إلي معتقد نسطور بطبيعتين عاقلتين في
المسيح بقولهم أن الإتحاد بدون اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير, ويثبتون الروح
الإنسانية العاقلة بحسب نسطور عندما يتقدم المسيح الإنسان ذى النفس العاقلة حسب
معتقدهم للآلام فيفارقه الكلمة تاركا العقل البشري ليتألم وحده, وبهذا يعودون
جميعا إلى دائرة البدعة النسطورية فى الطبيعتين العاقلتين بجسد الإنسان يسوع
المسيح التى تم حرمها فى مجمع أفسس الأول سنة 431 ميلادية.
والواقع أن جميع مذاهب أصحاب الطبيعتين
العاقلتين فى المسيح المؤسسة على بدعة الإتحاد بين انسان وإله بحسب نسطور هى باطلة
نقلا وعقلا, لأن ما بنى على باطل هو باطل, لأن العذراء بحسب الحق الكتابى ولدت
القدوس ابن إلوهيم الوحيد الذى جاء إلينا مولودا من امرأة ، مولودا تحت الناموس
ليفتدي الذين تحت الناموس، لننال التبني ( غلاطية 4 : 4 – 5 ).
هذا التبنى الذى لا يمكن أن نناله ما لم يكن
الإبن من ذات جوهر الأب.
أما هؤلاء الذين لسبب جهلهم أبدلوا مجد
إلوهيم الذي لا يموت الذى ارسله الآب إلى العالم لكي نحيا به ( يوحنا الأولى 4 : 9 ) بشبه صورة الإنسان الذي يمسك
مثل سائر البشر من جسد الموت , فقد صاروا لسبب جهلهم وعدم معرفتهم ضمن أعـداءه
القائمين ضد مجد لاهوته فحقت فيهم كلمته :
" لماذا ارتجت الأمم وتفكر الشعوب فى الباطل قام ملوك الأرض وتأمر
الرؤساء معا على الرب وعلى مسيحه ( الأقنوم الثانى فى الثالوث الذى كرسيه إلى دهر
الدهور ) قائلين لنقطع قيودهما ولنطرح عنا ربطهما. الساكن فى السماوات يضحك.
الرب يستهزىء بهم. حينئذ يتكلم عليهم بغضبه ويرجفهم بغيظه. أما أنا فقد مسحت ملكى
على صهيون جبل قدسى. إنى أخبر من جهة قضاء الرب قال لى أنت ابنى ( أى صورتى )
أنا اليوم أقمتك ( أي أقامه من الأموات طبقا لما جاء في سفر أعمال الرسل 13 : 33
-34 وهذا هو التفسير والترجمة الصحيحة للآية وفقا للرسل أنفسهم ) إسألنى فأعطيك
الأمم ميراثا لك وأقاصى الأرض ملكا لك .. مثل إناء خزاف تكسرهم. فالآن يا أيها
الملوك تعقلوا تأدبوا يا قضاة الأرض .. قبلوا الابن ( أى قدموا له الولاء
بالاعتراف به بأنه المسيح ابن إلوهيم ملك الملوك ورب الأرباب ) لئلا يغضب
فتبيدوا من الطريق " ( المزمور الثانى ).
مما تقدم يتضح أن المسيح الرب مسح ملكا ليس
أنه مسح ملكا فى الزمـان إذ هو ملك بالطبيعة. لهذا قال الرب " مسحت ملكى
" أى أن الذى مسح ملكا هو ملك بالطبيعة وبالطبيعة مسح منذ الأزل لأن الروح
الذى يمسح هو روحه الذاتى لذلك فإن إعلان هذه المسحة فى الزمان هو من أجلنا الأمر
الذى أعلنه لنا الرب بقوله أما أنا فقد مسحت ملكى ( أى المسيح صورة مجدى ) على
صهيون جبل قدسى.
فالمسيح هو إلوهيم الذى يملك على جبل قدس
الرب أى مدينته المقدسة الأمر الذى عاينه يوحنا الرائى وأعلنه بقوله :
ثم جاء إلى واحد من السبعة الملائكة .. وذهب
بى بالروح إلى جبل عظيم عال وأرانى المدينة
العظيمة أورشليم المقدسة .. وعرش إلوهيم ( كرسى المسيح ) والحمل
( المسيح
) يكون فيها وعبيده يخدمونه وهم سينظرون وجهه ( الرؤيا 21 :
9 - 10 ) ( الرؤيا 22 : 3 - 4 ).
هذه المدينة كما يقول الرائى هى مسكن إلوهيم
مع الناس وهو سيسكن معهم وهم يكونون له شعبا وإلوهيم نفسه يكون معهم إلها لهم (
رؤيا 21 : 3 ).
مما تقدم يتضح أن المسيح هو إلوهيم نفسه لا
إنسان وأنه صورة إلوهيم الآب بهاء مجده ورسم جوهره الممسوح ملكا على أورشليم جبل
قدسه.
والواقع أن القاسم المشترك الأعظم فى جميع الهرطقات هو انكار لاهوت المسيح
بدءا من أريوس الذى اعتقد أن المسيح الكلمة مجرد إنسان مخلوق مثلنا, ولكنه يختلف
عنا فى كونه أول خليقة إلوهيم, وأن الوهيم استخدمه كوسيط لخلق العالم , أما نسطور
فقد اعتقد بذات معتقد أريوس فى أن المسيح مخلوق إلا أنه قال أن المسيح ليس هو
الكلمة, وإنما هو إنسان مثلنا ولد من العذراء وأنه يتميز عن الأنبياء فى كونه
الوحيد الذى تأنس الكلمة بروحه الإنسانية واحتجب بها وجعلها روحه الخاصة المشخصة
لجسدها الخاص, وبهذا صار الجسد حجابا
للروح الإنسانية العاقلة التى صارت بدورها حجابا للكلمة ( ثيؤدورت " كمال
البرهان على حقيقة الإيمان " ك 1 ق 3 ف 4 ص 51 – 52 ) ( تجسد
ربنا يسوع المسيح ف 17 , 18 ) وصار الكلمة بسبب حلوله فى روح هذا الإنسان يشترك معه فى وحدة
اسمه أى صار يسميان معا باسم المسيح, وصار هذا الإنسان بسبب حلول الكلمة فيه يشترك
معه في كرامة اسم البنوة, أى صار معه يسمى ابن إلوهيم, وبهذا صار معه واحدا فى مجد
اللاهوت أى أنه صار يعبد كإله بسبب سكنى الكلمة فيه.
وفى هذا يقول نسطور :
أن اسم المسيح لا يمكن أن يستخدم بدون
الإشارة إلى التأنس. لأنه كيف يمكن أن يدعى إلوهيم الكلمة باسم المسيح قبل تأنسه (
أي قبل اتحاده بالإنسان يسوع المسيح )
ولو كان اسم المسيح خاصا بالكلمة فقط ولا علاقة له بالتأنس ( أي بالإتحاد بالإنسان
يسوع المسيح ) لصار من الحتمى أن نستخدم ذات الاسم " المسيح " للآب
والروح القدس, ولسبب التأنس ( أي اتحاد الكلمة بالمسيح الإنسان ) مسح بالروح القدس
ليس أن الكلمة قد مسح أو أنه يحتاج إلى المسحة, ولكن أيضا لا يمكن أن تتم المسحة
بدون اللاهوت فهو كإله مسح الإنسان الذى اتخذه, والإنسان الذى اتخذه هو الذى تقبل
المسحة. فمن الواضح إذن أننا لا نستطيع أن نصف الكلمة بالمسيح بدون الجسد
الذى اتحد به. فالكلمة لم يعرف باسم المسيح إلا عندما اتخذ جسدا ( أي جسد الإنسان
يسوع المسيح ).
ويستطرد نسطور قائلا :
أن اسم المسيح لا يخص إلوهيم الكلمة لأنه لم
يمسح كإله, لذلك إن قلنا أن الذى مسح هو إلوهيم فإننا نخطىء بذلك لطبيعة الابن.
لأنه إن كان إلوهيم الكلمة قد مسح بالروح
القدس فإننا سنضطر للاعتراف بأنه كان هناك أزمنة لم يكن فيها ممسوحا ( الرسالة رقم
1 : 27 ص 16 ).
لأنه كيف يسمى ابن إلوهيم باسم المسيح الذى
سلمه إلوهيم الآب لأجل خلاص وحياة الكل ( الرسالة رقم 1 : 32 ص 21 ).
وأيضا يقول نسطور:
وهكذا فنحن نعترف بمسيح واحد ( إنسان ) ورب (
الكلمة ) .. ليس اننا نعبد انسانا مع الكلمة .. ولكن اذا رفضنا الإتحاد الأقنومى (
أي بين الشخصين العاقلين ) .. نسقط في التعليم بابنين. لأنه .. كإنسان ذي وضع
منفرد كرم بصفة خاصة بتسميته " الابن "
( الرسالة رقم 4 ف 6 ص 15 ) .
أى أن معتقد نسطور قائم على أساس أن اسـم
المسيح لا يخص ابن إلوهيم بل يخص فقط الإنسان يسوع المسيح المولود من نسل داود
الذى سمى بالمسيح اعتقادا منه ان مسحة المسيح زمنية وليست أزلية بحسب الحق الكتابى
( أمثال 8 : 23 ) وأن المسيح كإنسان كرم بصفته ابن إلوهيم بسبب حلول الكلمة فيه,
وبهذا يتقبل العبادة مع ابن إلوهيم.
هذه التعاليم المنحرفة عن الحق الكتابى تكشف
عن جهل نسطور بسر المسيح الممسوح منذ الأزل المعروف بهذا الاسم قبل تأسيس العالم.
وانه هو هو الذى صار من نسل داود حسب الجسد من أجل خلاصنا.
من ذلك نرى أن نسطور ترك تقاليد الآباء
الرسل وتعاليم الأسفار الموحى بها من إلوهيم مخترعا ما يراه هو صوابا منكرا الحق
الكتابى بأن المسيح هو نفسه ابن إلوهيم الذى أتى إلينا فى الجسد ( يوحنا الأولى 4
: 3 ) مولودا من امرأة ( غلاطية 4 : 4 ) بقوله :
أن الآباء القديسين لم يذكروا ولادة حسـب
التدبير بل تأنسا ( رسالة نسطور رقم 5 : 5 ص 33 ).
وواضح أن الآباء القديسين هم معلميه ديودورس
وثيؤدورس معلمى نسطور, وقد أوضح نسطور فى تعاليمه المضادة للحق الكتابى أن لفظة
" تأنس " تعنى أن الكلمة اتحد بإنسان. لأنه لم يتسلم من آبائه أن إلوهيم
الكلمة ولد من مريم بل اتحد بالإنسان المولود من مريم.
وبذلك أنكر نسطور ألوهية يسوع المسيح منكرا
كونه الكلمة المولود من مريم مبطلا بلفظة " تأنس " التى ابتدعها السر
الملوكى.
فصار بحق ضدا للمسيح الذى وضع يوحنا البشير
قاعدة تمييزه وكشفه بقوله :
بهذا تعرفون روح إلوهيم كل روح يعترف بيسوع
المسيح أنه قد جاء فى الجسد فهو من إلوهيم, وكل روح لا يعترف بيسوع المسيح أنه قد
جاء فى الجسد فليس من إلوهيم وهذا هو روح ضد المسيح ( يوحنا 4 : 2 - 3 ).
من ذلك يتضح أن كل من لا يعترف بأن المسيح
هو إلوهيم الذى ظهر فى الجسد يصير ضدا لإلوهيم لأن اسم المسيح يخص حكمة إلوهيم
الذى قال عن نفسه فى سفر الأمثـال " أنا الحكمة .. منذ الأزل مسحت " أى
أن الذى مسح هو الحكمة الأزلية الممسوح ذاتيا كمسيح منذ الأزل.
فالمسيح إذن هو اسم علم يخص إلوهيم الكلمة
لا إنسان.
هذه الحقيقة أثبتها أيضا داود النبى بقوله :
" كرسيك يا إلوهيم إلى دهر الدهور قضيب
استقامة قضيب ملكك أحببت البر وأبغضت الإثم من أجل ذلك مسـحك إلوهيم إلهك بزيت
الإبتهـاج أفضـل من شركائك " ( مزمور 45 : 6 - 7 ).
إن الكلمات تفصح عن نفسها أن إلوهيم
( الابن )
الذى كرسيه إلى دهر الدهور الذى يملك بالاستقامة مسحه إلوهيم
( مسيحا )
بزيت الإبتهاج ( أى بالروح القدس ) أفضل من شركائه (
أى من أولئك الذين صارت لهم مسحة من القدوس بعد صاروا شركاء مع المسيح بالمعمودية
) بمقدار ما ورث اسما أعظم منهم, أى بمقدار ما لمالك الروح من كرامة
أفضل من الذين يأخذونه كهبة.
لأن إلوهيم الذى مسح ملكا هو ملك بالطبيعة
بدليل قول الكتاب " كرسيك يا إلوهيم إلى دهر الدهور قضيب
استقامة قضيب ملكك. من أجل ذلك مسـحك إلوهيم إلهك بزيت الإبتهاج
" فإلوهيم إذن لم يمسح ليكون ملكا لأنـه ملك على الدوام أى أنه مسيح وملـك
بالطبيعة والجوهر لهذا فمسحته فى الزمان هى من باب تقديس الذات لأجلنا ( يوحنا 17
: 19 ) حتى نمسح بمسحته ويظل هو متقدما فى كل شىء كمصدر ونبع وأصل كل شىء.
لأن الماسح والممسوح والمسحة هم واحد هو
إلوهيم. لهذا فمسحة الابن إذ هى ذاتية أزلية هى أفضل من الذين يأخذونها كعطية
وموهبة.
فالمسيح هو بالحقيقة إلوهيم الذى مسح بمسحة
أفضل من شركائه . بمقدار ما لمالك الروح من كرامة أفضل من الذين يأخذونه
كعطية أو موهبة بعد أن صاروا بالمعمودية شركاء الطبيعة الإلهية .
من ذلك نرى أن الذى مسح ليس إنسان بل إلوهيم
( الابن ) الذى كرسيه إلى دهر الدهور, وأن الذى مسحه هو إلوهيم ( الآب ) بزيت
الإبتهاج ( أى بالروح القدس ).
فالمسيح
هو إلوهيم
لا إنسان.
السر
الثانى
أن صورة المسيح الإنسانية هى صورة إلوهيم التي نزل بها من
السماء
هذا السر هو سر الحكمة المكتومة التى سبق إلوهيم
فعينها قبل الدهـور لمجدنا التى لم يعلمها أحد من عظمـاء هذا الدهر لأن لو عرفوا
لما صلبوا رب المجد ( كورنثوس الأولى 2 : 7 - 8 ).
هذا السر هو أن صورة المسيح الإنسانية هي
بهاء مجد إلوهيم ورسم جوهره التي نزل بها من السماء وتجسد من الروح القدس ومن مريم
العذراء.
لهذا قيل: لأن ليس أحد صعد إلى السماء إلا
الذى نزل
من السماء
ابن الإنسان الذى هو فى السماء ( يوحنا 3 : 13 ) الذي صعد إلى
حيث كان أولا
( يوحنا 6 : 62 ).
فالمسيح وفقا للحق الكتابي غاية الناموس
والأنبياء وأنه فى أجيال أخر لم يعرف به بنو البشر كما قد أعلن الآن لرسله
القديسين وأنبيائه بالروح. السر المكتوم منذ الدهور فى
إلوهيم خالق الجميع بيسوع المسيح. لكى يعرف الآن عند الرؤساء والسلاطين .. بواسطة الكنيسة ورسل
الرب الذين عينهم بنفسه ليكونوا شهودا له فى كل المسكونة.
وهذه هى شهادة يوحنا :
الذى كان من البدء ( الأزل ) الذى سمعناه
الذى رأيناه بعيوننا الذى شاهدناه ولمسته أيدينا من جهة كلمة الحياة فإن الحياة
أظهرت وقد رأينا ونشهد ونخبركم بالحياة الأبدية التى كانت عند الآب وأظهرت لنا (
يوحنا الأولى 1 : 1 - 2 ).
هذا الذى كان من البدء وسمعه الشهود ورأوه
بأعينهم ولمسوه بأيديهم سبق وأعلنه الرب بلسان النبى القائل :
استيقظ يا سيف على راعى وعلى رجل
رفقتى
يقول رب الجنود أضـرب الراعى فتتبدد الخراف ( زكريا 13 : 7 ) ( مرقس 14 : 27 ).
والكلمة المعربة رجل رفقتى تعنى أنه رجل
كائن مع رب الجنود منذ الأزل وأنه كائن معه منذ وجوده.
وهذا معناه أن هذا الإنسان الكائن مع إلوهيم
منذ الأزل هو صورة إلوهيم بهاء مجده ورسم جوهره وقد استدعى عليه السيف كناية عن
أنه مزمـع أن يذبـح فدية عن أحبائه غنم رعيته.
فمن يكون هذا الإنسان الراعى الكائن مع
إلوهيم منذ الأزل إلا الرب يسوع المسيح نفسه المعين والممسوح أزليا الذى قال عنه
المعمدان :
" يأتى بعـدى رجل
صـار
قدامى لأنه كان قبلى " ( يوحنا 1 : 30 ).
أى أن الرجل الآتى بعده كان كائنا قبله منذ
الأزل لذلك صار قدامه.
هذا الإنسان صارعه يعقوب فى العهد الأول حتى
مطلع الفجر. فدعا يعقوب هذا المكان " مرأى إلوهيم " قائلا لأنى نظرت
إلوهيم وجها لوجه ( تكوين 32 : 30 ).
فرغم أن يعقوب نظر وجه إنسان إلا أنه قال
رأيت إلوهيم وجها لوجه. أى أنه نظر صورة إلوهيم وجها لوجه.
هذا الذى نظره يعقوب وجها لوجه هو الذى نظره
كثير من البشر منهم موسى النبى الذى تكلم مع إلوهيم أيضا وجها لوجـه معاينا صورة
مجده ( عدد 12 : 8 ) وكذا يشوع بن نون ( يشوع 5 : 13 - 15 ) ومنوح وامرأته (
القضاة 13 : 8 - 22 ).
هذا الإنسان هو الذى رآه حزقيال النبى جالسا
على شبه عرش فوق مقبب الكروبيم ووصفه بقوله :
وعلى شبه العرش شبه كمنظر
إنسان
عليه من فوق .. هذا منظر شبه مجد الرب ولما رأيته خررت على وجهى ( حزقيال 1 : 26 -
28 ).
كما وصفه دانيال النبى بقوله " ورأيت
مثل ابن إنسان " ( دانيال 7 : 13 ).
ويقول ميخا النبى أن الذى يخرج من بيت لحم
أرض يهوذا ليملك على إسرائيل مخارجه منذ القديم منذ أيام الأزل ( ميخا 5 : 2 ).
فى هذه الآية كشف ميخا النبى عن سر المسيح
بقوله أن هذا الذى يخرج من بيت لحم ليملك على إسرائيل مخارجه أى كينونته فى دائرة
وجوده الأزلية فى صورة إنسان كانت منذ القديم منذ أيام الأزل.
هذا الذى مخارجه منذ أيام الأزل نظر إشعياء
النبى مجده ووصفه قائلا :
رأيت السيد جالسا على كرسى عال
ومرتفع وأهدابه تملأ الهيكل .. فقلت ويل لى .. لأن عينى قد رأتا الملك رب الجنود ( إشعياء
6 : 1 , 5 ).
كما نظره أبو الآباء إبراهيم وأثبت السيد
المسيح ذلك بقوله لليهود :
أبوكم إبراهيم تهلل بأن يرى يومى فرأى وفرح.
فقال له اليهـود ليس لك خمسون سنة بعد أفرأيت إبراهيم. قال لهم يسوع الحق الحق
أقول لكم قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن ( يوحنا 8 : 56 - 58 ).
والواقع أن السر المكتوم الذى لم يعرف به
أجيال من البشر, وهو أن للمسيح صورة إنسانية منذ الأزل وردت الإشارة إليه منذ بدأة
أول الأسفار المقدسة بقول الرب :
نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا .. فخلق
إلوهيم الإنسان على صورته على صورة إلوهيم خلقه ( تكوين 1 : 26 - 27 ) ( كولوسى 3
: 10 ).
وأيضا جاء فى سفر التكوين أن إلوهيم جبل آدم
ترابـا من الأرض ما يدل على أنه أخـذ بيديه ترابا من الأرض وصنع منه جسدا لآدم
ونفخ فى أنفه نسـمة حيـاة فصار آدم نفسـا حيـة ( تكوين 2 : 7 ).
أى أن نفس أنف آدم مصدره نفخة المسيح فى
أنفه الأمر الذى أثبته إرميا النبى بقوله " نفس أنوفنا مسيح الرب " ( مراثى
إرميا 4 : 20 ).
وأيضا من الإشارات التى تدل على أن صورة
إلوهيم إنسانية قول الكتاب أن آدم وحواء سمعا صوت الرب ماشيا فى
الجنة عند هبوب ريح النهار فاختبأ آدم وامرأته من وجه الرب الإله
( تكوين 3 : 8 ).
وأيضا قول الكتاب : وغرس
الرب الإله جنة فى عدن شرقا.
هذا السر بأن لإلوهيم صورة إنسانية منذ الأزل وإننا خلقنا على هذه
الصورة كان مخفيا فى القديم عن أجيال من البشر وأعلن فى العهد الجديد لأجلنا, وفى
هذا يقول بولس الرسول :
أنه بإعلان عرفنى بالسر كما سبقت فكتبت
بالإيجاز الذى بحسبه تقدرون أن تفهموا درايتى بسر المسيح الذى فى أجيال أخر لم
يعرف به بنو البشر كما قد أعلن الآن لرسله القديسين وأنبيائه بالروح .. وأنير
الجميع فى ما هو شركة السر المكتوم منذ الدهور فى إلوهيم خالق الجميع بيسوع المسيح
لكى يعرف الآن .. بواسطة الكنيسة ( أفسس 3 : 4 - 10 ).
ويقول بولس الرسول أيضا :
بل نتكلم بحكمة إلوهيم فى سر. الحكمة
المكتومة التى سبق إلوهيم فعينها قبل الدهـور لمجدنا التى
لم يعلمها أحد من عظمـاء هذا الدهر لأن لو عرفوا لما صلبوا رب المجد ( كورنثوس
الأولى 2 : 7 - 8 ).
وعن سر الحكمة المكتومة قال رب المجد :
لأن ليس أحد صعد إلى السماء إلا الذى نزل من السماء
ابن الإنسان الذى هو فى السماء ( يوحنا 3 : 13 ).
من ذلك نرى أن ابن الإنسان الذى نظره
التلاميذ متجسدا بينهم كان أولا فى السماء فى صورة ابن الإنسان التى هى صورة
إلوهيم غير المنظور الذى نزل من السماء وصعد وهو لم يزل فى السماء.
ثم فى تجسده أخذ ذات صورته التى صنع آدم على
صورتها كشبهها, لهذا قال أيضا :
فإن رأيتم ابن الإنسان صاعدا
إلى حيث كان أولا
( يوحنا 6 : 62 ).
هنا يتكلم إلى تلاميذه عن صعوده بالجسد إلى
السماء إلى حيث كان أولا بذات الصورة التى كانت له قبل تجسده والتى صور جسده على
مثالها وليس كشبهها مثلنا.
وجدير بالملاحظة أن المسيح صورة إلوهيم وإن
كانت له صورة إنسانية قبل تجسده إلا أن هذه الصورة ليست مادية ولا جسدانية. لأنها
كما هو مكتوب بهاء مجد إلوهيم ورسم جوهره, وهذه الصورة هى التى نظرها آدم وحواء فى
الفردوس كما نظرها الآباء والأنبياء فى العهد القديم, وهذه الصورة هى التى خلقنا
إلوهيم على صورتها كشبهها.
لهذا عندما تجسد صورة إلوهيم من العذراء
مريم صور جسده على ذات صورته أو هيئته التى كانت له قبل تجسده ( عبرانيين 10 : 5 )
أما نحن فقد خلقنا على شبه صورة إلوهيم .
بمعنى أن إلوهيم عندما صور جسد آدم جعله على
صورته كشبهه. أما عندما صور جسده الخاص فجعله على صورة ذاته. لهذا قال من رآنى فقد
رأى الآب. لأن له ذات صورة الآب التى ظهر بها فى الجسد.
كما أن هناك تفسير أعمق لمعنى السماء أنها
تعنى بشكل ما الآب الذى فى السماء أى الذى من فوق, وذلك أن الأسفار الإلهية
كعادتها تستخدم ألفاظا بشـرية لكى تعلن ما هو فوق الإدراك ( شرح قانون الإيمان
فقرة 13 ص 18 ).
لهذا قال الرب خرجت من الآب وأتيت إلى العالم
وأيضا أترك العالم وأذهب إلى الآب ( يوحنا 16 : 28 ) وأيضا خرجت من إلوهيم وأتيت
لم آت من نفسى بل هو الذى أرسلنى ( يوحنا 8 : 42 ).
وأيضا قال الرب : أنتم من أسـفل أما أنا فمن
فوق. أنتم من هذا العالم أما أنا فلست من هذا العالم ( يوحنا 8 : 23 ).
وهكذا أيضا شهد المعمدان عن المسيح قائلا:
الذى يأتى من فـوق هو فوق الجميع ( يوحنا 4 : 31 ).
وأيضا يقول رب المجد :
قـد نزلت من السـماء ليس لأعمل مشـيئتى
بل مشـيئة الذى أرســلنى ( يوحنا 6 : 38 ).
وحتى نقطع الطريق على الذين يتخذون من هذه
الآية برهانا على أن للمسيح مشيئة إنسانية مغايرة لطبيعة ومشيئة الآب ندعوهم لتأمل
قوله: " قد نزلت من السماء " ليدركوا أن المتكلم ليس إنسانا
بل الرب من السماء, وأن له صورة إنسانية, وأن المسيح معروف سـابقا قبل تأسيس
العالم, ولكن أظهر فى الأزمنة الأخيرة من أجلنا. بظهوره فى جسـد
بشريتنا
بصورة إلوهيم التى له أصلا. التى نزل بها من السماء, ولم يزل بهـا فى السماء. إذ
هو صورة الآب الذى فى السماء بهاء مجده ورسم جوهره. من رآه فقد رأى الذى أرسله (
يوحنا 12 : 45 ) لأن الراسل والمرسل واحد فى مجد اللاهوت.
أما قوله أنه نزل ليس ليعمل مشـيئته بل
مشيئة الذى أرسله فليظهر أن مشيئته ليست مغايرة لمشيئة الذى أرسله, وأن مشيئة الآب
هى ذات مشيئة الابن التى نزل من السماء ليتمها. لهذا يقول أنا والآب واحد ( يوحنا
10 : 30 ) الذى رآنى فقد رأى الآب ( يوحنا 14 : 9 ) والذى يرانى يرى الذى أرسلنى (
يوحنا 12 : 45 ).
هذا السر المكتوم الذى لم يعلم به أجيال من
البشر بأن صورة المسيح الإنسانية هى صورة إلوهيم غير المنظور أعلنه بولس الرسول
بقوله :
إلوهيم بعدما كلم الآباء بالأنبياء قديما
بأنواع وطرق كثيرة كلمنا فى هذه الأيام الأخيرة فى ابنه ( أى صورته ) الذى
جعله وارثا لكل شىء الذى به أيضا عمل العالمين. الذى وهو بهاء
مجده ورسم جوهره
وحامل كل الأشياء بكلمة قدرته بعدما صنع بنفسه تطهيرا لخطايانا جلس فى يمين العظمة
فى الأعالى .. لأنـه لمن من الملائكة قال قط أنت ابنى أنا اليوم ولدتك ..
وعن الملائكـة يقـول الصـانع ملائكته رياحا وخدامه لهيب نار. وأما
عن الابن (
صورة الآب ) كرسيك يا إلوهيم إلى دهر الدهور قضيب استقامة قضيب
ملكك
.. من أجل ذلك مسحك إلوهيم إلهك بزيت الإبتهاج .. ثم
لمن من الملائكة قال قط اجلس عن يمينى ( أى فى صـورة مجدى ) حتى أضع أعداءك
موطئا لقدميك أليس جميعهم أرواحا خادمة مرسـلة للخدمة لأجل العتيدين أن يرثوا
الخلاص ( العبرانيين الأصحاح الأول ).
هكذا نرى أن الذى هو بالحقيقة صورة إلوهيم غير المنظور بهاء مجده ورسم
جوهره الذى به عمل إلوهيم العالمين. الذى كرسيه إلى دهر الدهور الذى مسحه إلوهيم
أبيه بروح قدسه هو الذى جاء واشترك معنا فى اللحم والدم مولودا من امرأة مولودا
تحت الناموس ليفتدى الذين تحت الناموس لننال التبنى ( غلاطية 4 : 5 ).
هذا هو سر المسيح الذى قال عنه بولس رسول الأمم العظيم :
أنه بإعلان عرفنى بالسر. كما سبقت فكتبت
بالإيجاز. الذى بحسبه حينمـا تقرأونه تقدرون أن تفهموا درايتى بسر المسيح الذى فى
أجيال أخر لم يعرف بـه بنو البشر كما قد أعلن الآن لرسله القديسين وأنبيائه بالروح
.. لى أنا أصغر جميع القديسين أعطيت هذه النعمة أن أبشر بين الأمم بغنى المسيح
الذى لا يستقصى وأنير الجميع فى ما هو
شركة السر المكتوم منذ الدهور فى إلوهيم خالق الجميع بيسوع المسيح. لكى يعرف الآن عند
الرؤساء والسلاطين .. بواسـطة الكنيســة ( أفسس 3 : 3 - 10 ).
السـر المكتوم منـذ الدهــور ومنـذ الأجيـال
لكنـه الآن قد أظهر لقديسيه ( كولوسى 1 : 26 ).
وعن سر المسيح يقول القديس كيرلس عمود الدين
أن موسى النبى قال فى كلمات البركة للاوى متنبئا بما نصه:
تميمه ( إعلانه ) وأوريمه ( الحقيقة )
يكونان للرجـل الطاهر الذى جربـته فى مسـة ( التجربة ) وخاصمته عند ماء مريبة (
مياه الخصومة ) الذى قال عن أبيه وأمه لم أبصركما وبإخوته لم يعترف ( تثنية 33 : 8
- 9 ).
يا للأمر العجيب فهو يقول أنه إنسان ولكنه
يعلن مباشرة أنه إلوهيم الذى جربه إسرائيل فى مسة وخاصموه عند ماء مريبة.
وهكذا أكد موسى بالدليل أن المسيح الذى
جربوه وخاصموه أى تأمروا عليه ورفضوه هو إلوهيم وليس إنسان كما يتجاسر البعض أن
يقولوا.
وها هو موسى يقدم دليلا آخر على أن الإنسان
الذى جربوه وخاصموه هو المسيح نفسه معرفا إياه بأنه الذى قال عن أبيه وأمه لم
أبصركما وبإخوته لم يعترف.
وهذا يذكرنا بما كتبه أحد الإنجيليين بقوله :
وفيما هو يكلم الجموع إذا أمه وإخوته قد
وقفوا خارجا طالبين أن يكلموه فقال له واحد هو ذا أمك وإخوتك واقفون خارجا طالبين
أن يكلموك فأجاب وقال للقائل له من هى أمى ومن هم إخوتى ثم مد يده نحو تلاميذه
وقال ها أمى وإخوتى لأن من يصنع مشيئة أبى الذى فى السماوات هو أخى وأختى وأمى (
متى 12 : 46 - 49 ) ( الرسالة رقم 55 : 30 ص 41 ).
من ذلك نرى أن الإنجيليين عندما كتبوا
البشائر كانوا مسوقين بروح المسيح الذى يرشدهم إلى كل ما كتب عنه فى أسفار
الأنبياء لنؤمن بأنه هو بالحقيقة المسيح ابن إلوهيم الحى الذى أتى فى الجسد.
وفى هذا يقول بطرس الرسول :
أن المسيح وإن كان معروفا منذ القديم قبل
تأسيس العالم لكنه قد أظهر فى الأزمنة الأخيرة من أجلكم ( بطرس الأولى 1 : 18 - 20
).
وفى آية واضحة تثبت أزلية المسيح وأنه
الكائن منذ الأزل وأنه هو هو الذى أظهر فى الأزمنة الأخيرة يقول بولس الرسول :
يسوع المسيح هو هو أمس واليوم وإلى الأبد (
العبرانيين 13 : 8 ).
من ذلك يتضح أن اسم " يسوع المسيح
" غير مستحدث لسبب تجسده بل أن هذا الاسم " يسوع " هو اسم إلوهيم
الذى أخفاه تدبيريا وأظهره فى العهـد الجديد لندرك حقيقة السر بأن يسوع هو المسيح
ابن إلوهيم الحى صورة إلوهيم غير المنظور بهاء مجده ورسم
جوهره وأنه هو هو غير متغير ماضيا وحاضرا ومستقبلا وأنه هو الرب لمجد إلوهيم الآب
( فيلبى 2 : 11 ) لهذا يقول بوحنا
الرسول:
" كل روح لا يعترف بيسوع المسيح (
إلوهيم ) أنه قد جاء فى الجسد فليس من إلوهيم " ( يوحنا الأولى 4 :
3 ).
وفى هذا يقول بولس الرسول :
أن المسيح يسوع إذ كان فى صورة
إلوهيم
لم يحسب خلسة ( في الخفاء ) أن يكون مساويا لإلوهيم, لكنه أخلى نفسه آخذا صورة عبد
صائرا فى شبه الناس, وإذ وجد في الهيئة كإنسان ، وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت
الصليب ( فيلبى 2 : 5 – 8 ).
وهذا معناه أن المسيح يسوع الكائن منذ الأزل
فى صورة إلوهيم رغم انه مساوى للآب فى الجوهر إلا انه أخلى نفسه من مجد الربوبية
بأن أخذ صورة العبد أى الجسد ليصير شبيها بالناس من حيث الهيئة لا الجوهر, ورغم
أنه ظهر فى صورة العبد إلا أنه جعلها على صورة مجده حتى أن من يراه يرى صورة الآب
التى كانت له قبل أن يخلق العالم وإذ وجد فى الهيئة كإنسان فإنه كإنسان حى بالدم
قدم نفسه ذبيحة حية ليفتدينا بدمه الذى بلا عيب ولا دنس على خشبة الصليب ليبطل
الموت بموته فأخذ ما لنا أى الموت واعطانا ما له أى الحياة التى قهر بها الموت وبعد
أن اتم كل شىء عاد إلى مجده, وهذا ما أعلنه بولس الرسول بقوله:
صادقة هى الكلمة ومستحقة كل قبول أن المسيح
يسوع جاء إلى العالم ليخلص الخطاة الذين أولهم أنا ( تيموثاوس الأولى 1 : 15 ) الذى
هو صورة إلوهيم غير المنظور .. الذى هو قبل كل شىء وفيه يقوم الكل ( كولوسى 1 : 15 ).
الذى وهو بهاء مجده ورسم جوهره وحامل كل الأشياء
بكلمة قدرته بعدما صنع بنفسه تطهيرا لخطايانا جلس فى يمين العظمة فى الأعالى (
العبرانيين ا : 3 ).
مما تقدم يتضح أن المسيح هو صورة إلوهيم ( فيلبى 2 : 5 – 1 ) وأن صورته إنسانية
وإننا خلقنا على شبه صورة إلوهيم.
وقد نظره الأباء والأنبياء فى مواضع وأزمنة
مختلفة فى صورة ابن إنسان وقد أوضح الرب نفسه ماهية صورته الإنسانية بقوله:
" ليس أحد صعد إلى السماء إلا الذى نزل
من السماء ابن الإنسان الذى هو فى السماء " ( يوحنا 3 : 13 ).
هذا هو سر المسيح السر المكتوم منذ الدهور فى
إلوهيم خالق الجميع بيسوع المسيح. لكى يعرف الآن .. بواسطة الكنيسة ( أفسس 3 : 3 -
10 ).
لأن حكمة إلوهيم اقتضت فى الأزمنة السابقة
أن يبقى سر المسيح خالق الجميع مكتوما عن الرؤساء والسلاطين حتى يتمموا القصد
الإلهى فى المسيح يسوع من أجل خلاصنا لأنهم لو عرفوا فى وقته ما هو غنى سر المسيح
وأنه صورة إلوهيم وكمال الإعلان عن الذات الإلهية لما صلبوه.
فالخطية هى التى جعلت إلوهيم يستر وجهه عنا
لأجل التدبير ليظهر نفسه فى الوقت المعين من أجل خلاصنا بعد أن يتمم البشر قصده
بصلبه لأنهم لو علموا لما صلبوا رب المجد.
لهذا تنبأ إشعياء النبى قائلا :
قدسوا رب الجنود وليكن هو خوفكم ورهبتكم
فيكون لكم قدسا, وأما لبيتى إسرائيل فيكون حجر صدمة وصخرة عثرة وفخا وشركا لسكان
أورشليم. فيعثر به كثيرون ويسقطون فينكسرون ويعلقون فيقتنصون. أرسم الشهادة أختم
الشريعة بتلاميذى. فاصطبر للرب الساتر وجهه عن بيت يعقوب
وأنتظره.
ها أنذا والأولاد الذين أعطانيهم الرب آيات وعجائب فى إسرائيل من عند رب الجنود
الساكن فى جبل صهيون ( إشعياء 8 : 13 - 18 ).
أى أن الرب صار للأمم قدسا أما لإسرائيل
وسكان أورشليم فكان حجر عثرة. فرغم الآيات والعجائب العظام التى صنعها لم يؤمنوا
به فاقتنصهم ليتمموا قصده ويسقطوا فى الفخ الذى نصبوه له بتقديمه ذبيحة فدى الشعب
فلا يهلك كله ( يوحنا 11 : 50 ) وبهذا أتم النبوات عنه وختم الشريعة بتلاميذه
الذين صيرهم شهودا له بقوله :
أنتم شهودى
يقول الرب
وعبدى الذى اخترته لكى تعرفوا وتؤمنوا بى وتفهموا أنى أنا هو. قبلى
لم يصور إله وبعدى لا يكون. أنا أنا الرب وليس غيرى مخلص. أنا أخبرت وخلصت وأعلمت وليس
بينكم غريب وأنتم شهودى يقول الرب , وأنا إلوهيم ( إشعياء 43 : 10 - 12 ).
فالمسيح صورة إلوهيم إذ ظهر بين شهوده فى
صورة العبد شهد لنفسه وشهدوا له أنه والآب واحد وأنه صورة الآب وأن من رآه فقد رأى
الآب وأنه المخلص والمعلن لذات إلوهيم وأنه هو إلوهيم الذى ظهر فى هيئة العبد وهم
أى تلاميذه شهودا لذلك.
وهذه هى شهادة يوحنا :
نحن قد نظرنا ونشهد أن الآب أرسل الابن
مخلصـا للعالـم. من اعترف بـأن يسوع هو ابن إلوهيم فإلوهيم يثبت فيه
وهو فى إلوهيم ( يوحنا الأولى 4 : 14 - 15 ).
لهذا يقول بولس رسول الأمم العظيم أن غنى
يقين الفهم هو بمعرفة سر إلوهيم الآب والمسيح المذخر فيه جميع
كنوز الحكمة والعلم ( كولوسى 2 : 2 - 3 ).
لأنه بالإجماع عظيم هو سر التقوى إلوهيم (
أى الرب يسوع المسيح صورة الآب بهاء مجده ورسم جوهره ) ظهر فى الجسد ( تيموثاوس
الأولى 3 : 16 ).
ولكن إن كان إنجيلنا مكتوما فإنما هو مكتوم
فى الهالكين الذين فيهم إله هذا الدهر ( أى الشيطان ) أعمى أذهان غير المؤمنين
لئلا تضىء لهم إنارة إنجيل مجد المسيح الذى هو
صورة إلوهيم
( كورنثوس الثانية 4 : 3 - 4 ).
ورغم أن الحق الإلهى واضح وصريح فى هذا
الأمر إلا أن إبليس اعمى أذهان النساطرة إدراك أن صورة المسيح الإنسانية هى صورة
مجد إلوهيم. ومن ثم أنكروا أن يكون الإنسان مخلوق على صورة إلوهيم بالقول أن
إلإنسان وإن خلق على صـورة إلوهيم حقا إلا أن المثال ليس صوريا لأن إلوهيم لا صورة
مادية له, وأن المقصود بصورة إلوهيم هو أن الإنسان وحده من بين الخلائق الحية على
الأرض الذى أعطاه إلوهيم سلطانا على كل الأشياء التى على الأرض. لذلك يقول الكتاب
أنه خلق على صورة إلوهيم وشبهه.
وخطأ منكرى الصورية لإلوهيم هو اعتقادهم أن
الصورة لابد أن تكون مادية أو جسدانية وهذا خطأ يترتب عليه القول بأن وجود إلوهيم
وروحه أيضا ماديان.
ولكن المحقق كتابيا أن إلوهيم روح ومن ثم
فإن صورته أيضا روحية وليست مادية لأن الابن الذى هو صورة إلوهيم بهاء مجده ورسم
جوهره مولود من الآب منذ الأزل, وممسوح من روح قدسه المنبثق من الآب منذ الأزل.
فصورة إلوهيم ليست مادية ولا مخلوقة لأن
الآب لا يمكن أن يرى نفسه فى ابن مخلوق. لأن الابن كما يقول الكتاب صورة أبيه (
تكوين 5 : 3 ) وكما يكون الوالد هكذا يكون المولود منه. فالمولود من الجسد هو صورة
الجسد , والمولود من إلوهيم هو صورة إلوهيم بهاء مجده ورسم جوهره,
لهذا فإن تمام الإعلان عن الذات الإلهية
يوجب أن يكون لإلوهيم صورة من ذات جوهره إذ لا يمكن للخالق والصانع أن يرى نفسه فى
صورة من جوهر مخلوق أو غريب عنه.
والواقع أن ظهـورات إلوهيم فى القديم تثبت
وتبرهن على أن له صورة وهيئة منظورة, وأنه ممسوح منذ الأزل. وأنه خالق الجميع (
أفسس 3 : 8 -9 ) لهذا خلق لنفسه أولا موضع معلوم وعرش, وفى هذا يقول الحكمة ذاته :
سكنت فى الأعالى وجعلت عرشى فى عمود الغمام.
أنا وحدى جلت فى دائرة السماء ( بن سيراخ 24 : 7 - 8 ).
وعن المسيح حكمة إلوهيم يقول بولس الرسول:
" الذي وحده له عدم الموت ، ساكنا في
نور لا يدنى منه ، الذي لم يره أحد من الناس ولا يقدر أن يراه " ( تيموثاوس
الأولى 6 : 16 ).
وتسآل أيوب النبى عن مسكن النور وموضع عرشه
بقوله :
" أين الطريق إلى حيث يسكن النور (
إلوهيم ) والظلمة ( السحابة المظلمة التى تحجب عرشه ) أين مقامها. من يعطينى أن
أجده فآتى إلى كرسيه. ها أنذا أذهب شرقا فليس هو هناك, وغربا فلا أشعر به. شمالا
حيث عمله
( أى حيث مقر كرسيه ) فلا أنظره يتعطف الجنوب فلا أراه " ( أيوب 23 : 3
, 8 , 9 ).
وقد بين أيوب النبى أن عرش إلوهيم كائن خلف
سحابة ممتدة على الشمال بقوله :
" يمد الشـمال على الخلاء .. يحجب
وجـه كرسـيه
باسطا عليـه سـحابة " ( أيوب 26 : 7 , 9 ).
وفى ذات المضمون يقول أيوب النبى :
كيف يعلم إلوهيم هل من وراء الضباب يقضى. السحاب
ستر له فلا يرى
وعلى دائرة السماوات يتمشى ( أيوب 22 : 13- 14 ).
كما بين إشعياء النبى أن إله إسرائيل المخلص
( أى المسيح ) قائم فى الشـمال ( إشعياء 41 :
25 ) على جبل الإجتماع ( أورشليم السمائية ) فى أقاصى الشمال ( حيث مركز
الكون المنظور, ويقع فى إتجاه مركز تجمع العذراء الكلوستر ) فوق مرتفعات السحاب (
إشعياء 14 : 13- 14 ).
لهذا عن المسيح وحده قيل:
" طأطأ السماوات ونزل وضباب تحت رجليه.
ركب على كروب وطار وهف على أجنحة الرياح. جعل الظلمة ستره حوله مظلته ضباب المياه
وظلام الغمام " ( مزمور 18 : 9 - 11 ).
من هذه الآيات وغيرها يصير محققا أن لإلوهيم
صورة منظورة, وأن هذه الصورة هى المسيح القائم فى أقصى الشمال الكونى خلف السحب
الممتدة على الشمال الذى أتى إلينا متجسدا فى صورته التى صنعنا على صورتها وشبهها.
أما قول منكرى الصورية أنه قيل عن الإنسان
أنه صنع على صورة إلوهيم وشبهه لأنه عاقل مثل إلوهيم وله سلطان على كل الأشياء
التى على الأرض مثله. فمردود بأن الملائكة أيضا عاقلة وأعطيت سلطانا لا على الأرض
بل على الكون وقوى الطبيعة لتديرها وتحفظها حسب مشيئة إلوهيم. فهناك ملائكـة لها
سـلطان على الهواء والريح ( رؤيا 7 : 1 ) وأخرى على النـار ( رؤيا 14 : 8 )
وأخرى على حركـة الأفـلاك ( رؤيا 8 : 12 ) ومع ذلك لم يقل إلوهيم عنها أنها صنعت
على صورته وشبهه.
الوحيد الذى قيل عنه أنه صنع على صورة
إلوهيم وشبهه هو الإنسان.
فإن كنا قد خلقنا على صورة إلوهيم أى صورة
المسيح . فيكون المسيح هو الذى جبل آدم ترابا ونفخ فى أنفه نسمة حياة فصار آدم
نفسا حيـة, وهو ما أعلنه إرميا النبى بقوله : " نفس انوفنا
مسيح الرب
" ( مراثى إرميا : 4 : 20 ).
وهذا معناه
أى أن نفس انوفنا أى قدرة الجسد التنفسية الموجودة فى الدم الذى ورثناه عن
آدم مصدره المسيح الرب.
وبهذا يصير محققا أن المسيح إذ هو صورة
إلوهيم خلق الإنسان على صورته كشبهه بعد أن أكمل خلق السموات والأرض وكل جندها,
وفى هذا يقول بولس الرسول :
أنه بإعلان عرف بسر المسيح السر المكتوم منذ
الدهور فى إلوهيم خالق الجميع بيسوع المسيح ( أفسس 3 : 4 - 10 ).
والواقع أن طبيعة إلوهيم الأزلى الأبدى غير
المحدود لا تدرك بمقاييس الحكمة البشرية وإنما بما يعلنه لنا روح إلوهيم. لأن أمور
إلوهيم لا يعرفها أحد إلا روح إلوهيم. لذلك فإن ما نعرفه عن إلوهيم هو ما
أعلنه لنا بروحه ( كورنثوس الأولى 2 : 11 - 16 ) وفى هذا يقول يوحنا الإنجيلى :
إلوهيم ( الآب ) لم يره أحد قط
الابن الوحيد الذى هو فى حضن الآب ( أى الذى مع الآب ) هو خبر ( أى أظهره
) ( يوحنا 1 : 18 ) ( يوحنا الأولى 4 : 12 ).
وعلة ذلك أن إلوهيم يسكن فى نور لا يدنى منه
- لهذا قيل - الذى لم يره أحد من الناس ولا يقدر أن يراه ( تيموثاوس الأولى 6
: 16 ) إلا من خلال ابنه الوحيد الذى يمثل كيانه الحقيقى أى خبره. لأن الابن صورة
أبيه بهاء مجده ورسم جوهره من رأه فقد رأى الآب لأنه والآب واحد.
وفى هذا يقول الإنجيلى :
" كان النور الحقيقى آتيا إلى العالم
كان فى العالم وكون العالم به ولم يعرفه العالم " ( يوحنا 1 : 9 – 10 ).
أى أن إلوهيم النور الحقيقى كان آتيا إلى
العالم – هل ليعرفه العالم ؟ - رغم أنه كان فى العالم وكون العالم به ومع ذلك لم
يعرفه العالم.
أن
صورة المسيح الإنسانية هي صورة إلوهيم الذي مسح مسيحا منذ الأزل
لهذا اعتقد أريوس أن صورة المسيح الإنسانية ليست هي صورة إلوهيم وأنه هذه الصورة ليست ازلية بل مخلوقة لهذا فسر الآيات تفسيرا منحرفا بقوله أن المسيح ليس هو امس واليوم وإلي الأبد بحسب الحق الكتابي بل أنه أول خليقة إلوهيم وأن إلوهيم خلقه لأجل أعماله أى ليخلق به كل شىء لأن الحكمة ( المسيح ) قال فى سفر الأمثال حسب النص العبرى :
" الرب قناني أول طريقـه من قبـل
أعمالـه منذ القـدم. منذ الأزل مسـحت " ( الأمثال 8 : 22 , 23 ).
فاعتقد اريوس أن قنانى تعنى خلقنى رغم تعارض
هذا المفهوم مع القول أنه قناه قبل الأعمال, وأنه أي الحكمة مسح مسيحا منذ الأزل.
أي أن مسحة المسيح الكلمة أزلية أى لا بداية لها. لأن المسيح الكلمة موجود منذ
وجود الوهيم أي منذ الأزل ببرهان قوله : منذ وجوده أنا هناك ( إشعياء 48 : 16 ) لأنه
هو إلوهيم ( يوحنا 1 : 1 – 3 ) من رآه فقد رأى إلوهيم ( يوحنا 14 : 1 ,
9 ) لأنه صورة إلوهيم ( كولوسي 1 : 15 ).
وأيضا فإن " قناني أول طريقه "
تأتي بمعني " ولدني أول طريقه " ببرهان أن حواء عندما ولدت قايين قالت
" اقتنيت رجلا من عند الرب " إذن فقد قالت اقتنيت بدلا من ولدت , ولم يفهم
أحد أن قولها اقتنيت يعني أنها لم تلده (
أثناسيوس " المقالة الثانية ضد الأريوسيين " ف 14 ص 15 ).
وجدير بالملاحظة أن الحكمة نفسه هو المتكلم
بالقول :
" أنا الحكمة .. الرب قنانى ( ولدني )
أول طريقه من قبل أعماله منذ القدم. منذ الأزل مسحت .. من يجدني يجد الحياة "
( الأمثال 8 : 12 , 22 , 23 , 35 ).
هذه الكلمات الموحى بها هى فى حد ذاتها
برهان على أن المسيح حكمة إلوهيم هو الناطق بروحه فى الأنبياء, وأنه كان موجودا
عند الرب أول طريقه أي منذ وجوده وقبل أعماله منذ القدم أي منذ الأزل, وأنه مسح
مسيحا منذ الأزل .
وهذا معناه أن المسيح كائن منذ الأزل في صورة إلوهيم ( فيلبى 2 : 5 ,
6 ) وأنه هو المتكلم بروحه في الأنبياء ( بطرس الأولى 1 : 10 - 11 ) وانه
الكائن مع الآب منذ وجوده وقبل أعماله .
لهذا قال الحكمة : " منذ الأزل
مسحت منذ البدء ". أى أن الحكمة
المتكلم مسح مسيحا منذ الأزل.
فهل يستساغ عقلا أن يقال عن الممسوح منذ
الأزل أنه مخلوق أى من الأعمال؟
بداهة أنه لا يوجد مخلوق أزلى مطلقا. لأن من
كانت هذه صفته لا يعد من الخليقة بل فوق الخليقة. لأن الأزلى واحد هو إلوهيم.
إن نص الآية صريح أن الرب إقتنى الحكمة
المعلنة لذاته أول طريقه أى منذ وجوده من قبل أعماله منذ القدم أى منذ الأزل.
فإن سلمنا جدلا بمقولة أريوس الفاسـدة بأن
المسـيح حكمـة إلوهيم مخلـوق بواسطة حكمة ذاتية لإلوهيم.
قلنا أن هذا معناه أن الحكمة المخلوقة يلزم
أن تكون من الأعمال أى ضمن الخليقة لا سابقة عليها. أما الحكمة الذاتية لإلوهيم
فيلزم أن تكون كائنة معه منذ الأزل من قبل أعماله.
وبتطبيق ذلك على المسيح الناطق بروحه فى
الأنبياء يتضح أنه هو حكمة إلوهيم الذاتية لأنه كائن مع الآب منذ
الأزل من قبل أعماله وليس
من أعماله بل أن به صنع إلوهيم كل أعماله.
لهذا قال الحكمة :
أنا الحكمة .. منذ الأزل مسحت منذ البدء .. لما
ثبت السماوات كنت هناك .. لما رسم أسس الأرض كنت عنده صانعا, وكنت كل يوم لذته,
فرحة دائما قدامه ( الأمثال 8 : 12 , 23 - 30 ).
فإن كان المسيح مجرد مخلوق فكيف أستطاع أن
يقول عن نفسه : أنا الحكمة وأنه مسح منذ الأزل بمعنى أنه كان مسيحا منذ الأزل,
وأنه عند بدء كل عمل كان هناك صانعا وانه حكمة إلوهيم الذى بها يسر دائما , وهو ما
أعلنه الآب بقوله هذا هو ابنى الحبيبي الذى به سررت.
وتعليقا على هذا يقول أثناسيوس الرسولى:
متى إذن لم يكن الآب يرى نفسه فى صورته أو متى لم يكن يبتهج حتى يتجاسر أحد
ويقول أن الصورة أى المسيح مخلوق مثلنا. فإن كان المسيح مخلوق مثلنا كما يزعمون
فكيف يستطيع الخالق والصانع أن يرى نفسه فى جوهر مخلوق. فمثلما يكون الآب هكذا يجب
أن تكون صورته ( 1 ضد الأريوسيين 6 : 20 ص 44 ).
فمتى إذن كان الآب موجودا بدون ما هو خاص به ذاتيا أى الابن الذى هو صورة
وبهاء الآب شكله وحقيقته. لأنه بما أن النور موجود هكذا صورته أيضا أى بهاءه
وكيانه الحقيقى وهو رسمه الذى يعبر عنه تعبيرا حقيقيا كاملا, وكما أن الآب كائن
هكذا تكون حقيقته ( 1 ضد الأريوسيين 6 : 20 ص 43 ).
وفى هذا يقول بولس الرسول عن المسيح يسوع :
" الذى إذ كان فى صورة إلوهيم لم يحسب خلسة أن
يكون معادلا لإلوهيم لكنه أخلى نفسه آخذا صورة عبد صائرا فى شبه الناس وإذ وجد فى
الهيئة كإنسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب " ( فيلبى 2 : 5 - 7 ).
فلو كان المسيح يسوع إنسان مثلنا وليس صورة
إلوهيم غير المنظور. فما هو الإخلاء الذى حققه بأخذه جسد العبد إن كان هو نفسه
عبد؟
وإذا كان المسيح عبد بالطبيعة فلماذ يقال أنه
أخذ صورة عبد صائرا فى شبه الناس, وإذا
كان يسوع المسيح إنسان مثلنا وليس إلوهيم فكيف يقول يوحنا الرسول:
" كل روح لا يعترف بيسوع المسيح (
إلوهيم ) أنه قد جاء فى الجسد فليس من إلوهيم وهذا هو روح ضد المسيح "
( يوحنا الأولى 4 : 3 ) ( يوحنا الثانية
7 ).
وكيف يكون الحكمة مخلوقا وهو القائل :
اسمع لى يا يعقوب وإسرائيل الذى دعوته أنا
هو.
أنا الأول وأنا الآخر
يدى أسست الأرض ويمينى نشرت السماوات .. لم أتكلم من البدء فى الخفاء. منذ
وجوده أنا هناك
والآن السيد الرب أرسلنى وروحه ( إشعياء 48 : 12- 16 ).
فإذا كان الحكمة مجرد مخلوق فكيف تجاسر أن
يقول عن نفسـه " أنا هـو " أى " أنا
إلوهيم
" أنا الأول وأنا الآخر منذ وجوده أى منذ وجود الآب الموجود بذاته أنا هناك.
فمن يكون الأول والآخر مؤسس الأرض وناشر
السماوات الكائن مع الآب أزليا والمرسل من الآب والروح القدس إلا الحكمة الأزلى
الرب يسوع المسيح الذى قال عنه بولس الرسول :
هو المسيح قوة إلوهيم وحكمة
إلوهيم
( كورنثوس الأولى 1 : 24 ) وصورة إلوهيم غير المنظور بكر كل خليقة ( أى أولها
بمعنى أنه الكائن قبل كل خليقة إذ هو الأول والآخر ) الذى فيـه خلق الكل ..
ما يرى وما لا يرى .. الكل به وله قد خلق. الذى هو قبل كل شىء وفيه يقوم الكل (
كولوسى 1 : 15 - 17 ).
والواقع أن الحكمة عندما قال عن نفسه :
" أنا الحكمة .. الرب قنانى أول طريقه
من قبل أعماله منذ القدم. منذ الأزل مسحت منذ البدء .. لما رسم أسس الأرض كنت عنده
صانعا " ( الأمثال 8 : 12 , 22 - 30 ).
فإن هذا المفهوم لا يختلف عن مفهوم بدأة
إنجيل يوحنا القائل :
فى البدء كان الكلمة والكلمة كان عند إلوهيم
وكان الكلمة إلوهيم. هذا كان فى البدء عند إلوهيم. به كان كل شىء وبغيره لم يكن
شىء مما كان.
فالحكمة أول طريق إلوهيم عبر عنها يوحنا الرسول
بالقول " فى البدء كان الكلمة ".
والحكمة قناها إلوهيم عبر عنها يوحنا بالقول
" والكلمة كان عند إلوهيم ".
وقوله كنت عنده صـانعا عبر عنها يوحنا
بالقول " به كان كل شىء وبغيره لم يكن شىء مما كان ".
أن صورة المسيح
الإنسانية هي كمال الإعلان عن الذات الإلهية
عندما كان منظر مجد الرب كنار آكلة على رأس
الجبل أمام عيون بنى إسرائيل ( خروج 24 : 17 ) قال بنى إسرائيل :
" هوذا الرب إلهنا قد أرانا مجده
وعظمته وسمعنا صوته من وسط النار. هذا اليوم قد رأينا أن إلوهيم يكلم الإنسان
ويحيا " ( تثنية 5 : 24 ).
فقال موسى لبنى إسرائيل :
" فى اليوم الذى وقفت فيه أمام الرب
إلهك فى حوريب .. تقدمتم ووقفتم فى أسفل الجبل والجبل يضطرم بالنار إلى كبد السماء
.. فكلمكم الرب من وسط النار وأنتم سامعون صوت كلام ولكن لم تروا صورة بل صوتا ..
فإنكم لم تروا صورة ما يوم كلمكم الرب فى حوريب من وسط النار. لئلا تفسدوا وتعملوا
لأنفسكم تمثالا منحوتا لصورة ما شبه رجل أو امرأة " ( تثنية 4 : 10 - 16 ).
من هذه
الآيات يتضح أن إلوهيم كلم بنى إسرائيل من وسط النار فسمعوا صوته ولكنهم لم يروا
صورته لئلا يحمقوا فى أفكارهم فيضلوا ويستبدلوا صورة مجد إلوهيم الذى لا يموت بتمثال
منحوت على شبه صورة إنسان يموت, لأن الرب ستر وجهه عن بيت يعقوب حتي لا يعرفوه
عندما يأتي في الجسد بذات صورته التي له التي خلق الإنسان علي صورته كشبهها, وحتى
بعد التجسد وبعد أن صارت معرفة إلوهيم ظاهرة فينا, فقد استبدل الأريوسيين
والنساطرة بإظلام العقل صورة مجد إلوهيم الذى لا يموت بشبه صورة إنسان يموت
زعموا أنه هو المسيح فاتقوا
وعبدوا المخلوق الذي اختلقوه دون الخالق الذي هو مبارك إلى الأبد آمين.
ويخبرنا الكتاب المقدس أن الرب لم يسكن بين
الشعب لئلا يفنيهم لهذا جعل موسي خيمة الإجتماع خارج المحلة ( الخروج 33 : 5 – 7 )
وكان جميع الشعب إذا خرج موسى إلى الخيمة يقومون
ويقفون كل واحد في باب خيمته وينظرون وراء موسى حتى يدخل الخيمة, وكان عمود السحاب
إذا دخل موسى الخيمة ، ينزل ويقف عند باب الخيمة . ويتكلم الرب مع موسى, فيرى جميع
الشعب عمود السحاب ، واقفا عند باب الخيمة ، ويقوم كل الشعب ويسجدون كل واحد في
باب خيمته, ويكلم الرب موسى وجها لوجه ، كما يكلم الرجل صاحبه ( خروج 33 : 8
- 11 ).
الأمر الذى يعنى أن موسى كان يكلم الرب
الظاهر في هيئة عمود السحاب نهارا وجها لوجه كما كلمه في عليقة النار المشتعلة وجه
لوجه دون أن يري صورة مجد الرب كإبن إنسان.
وهو
ما أثبته الرب نفسه بقوله لهارون ومريم من خلال عمود السـحاب قائلا:
"
اسمعا كلامى إن كان منكم نبى للرب فبالرؤيا أستعلن له .. وأما عبدى موسى فليس هكذا
بل هو أمين فى كل بيتى فما إلي فم وعيانا أتكلم معه .. وشبه الرب يعاين " ( عدد
12 : 6 - 8 ).
ورغم أن موسى نظر الرب عيانا إلا أنه نظر
شبه مجده في عمود السحاب لهذا قال له " أرنى مجدك " ( خـروج 33 :
18 ) أي صورة مجده كابن إنسان التي خلقنا علي شبهها, لأن صورة المسيح الإنسانية هي
بهاء مجده ورسم جوهره.
مما تقدم يتضح أن موسى النبى لم يعاين وجه
الرب في صورته الإنسانية وإنما عاين شبه مجد الرب في عمود السحاب نهارا ( عدد 12 :
6 - 8 ) لهذا قال له أرنى مجدك؟
فأجابه الرب بأن الإنسان لا يقدر أن يرى وجه
الرب ويعيش لأنه ستر وجهه عن بيت يعقوب حتي لا يعرفوه إلا بعد أن يمضي بعد أن يتمم
تدبير الخلاص .
لهذا أخذ الرب موسي ووضعه فى نقرة من صخرة
وستر عليه بيده حتى أجتاز مجده أمامه ثم رفع يده فنظره من خلف ولم ينظر وجهه ( خروج
33 : 18 - 23 ).
وهذا ما فعله بني اسرائيل مع المسيح في
تجسده فقد سترت أعينهم عن معرفته حتي اجتاز أمامهم ولم يعرفوه ثم انفتحت أعينهم
بعد أن عبر وأمنوا به ولم ينظروا وجهه.
وموقع اليهود يشبه موقف فيلبس الرسول عندما
قال للرب يسوع المسيح :
يا
سيد أرنا الآب وكفانا, قال له يسوع : أنا معكم زمانا هذه مدته ولم تعرفني يا فيلبس
الذي رآني فقد رأى الآب .. ألست تؤمن أني أنا في الآب والآب في ( يوحنا 14 :
8 -10 ).
من ذلك يتضح أن صورة المسيح كإبن انسان هي
صورة إلوهيم, وأن جميع ظهورات إلوهيم فى العهد القديم إنما كانت بصورة ابنه بهاء
مجده ورسم جوهـره ( العبرانيين 1 : 3 ) وهو ما أثبته يوحنا الرسول بقوله :
إلوهيم لم يره أحد قط . الابن الوحيد الذى فى حضن الآب هو خبر أى أعلن. أى أن
الابن الوحيد هو وحده صورة إلوهيم الحقة المعلنة والمخبرة والمصورة لجوهر
إلوهيم.
ومن ثم فإننا لا يمكن أن نرى الآب إلا من
خلال المولود منه الذى هو صورته بهاء مجده ورسم جوهره,
الذى رغم أنه كائن فى صورة إلوهيم منذ الأزل إلا انه أخلي ذاته من مجد الربوبية
وظهر في الهيئة كإنسان مثلنا ووضع نفسه حتي الموت موت الصليب ( فيلبى 2 : 5 - 8 ).
والواقع أن موسى بقوله للرب أرنى مجدك صار
كرؤساء كهنة اليهود الذين نظروا المسـيح صـورة الآب ولم يعرفـوه , لأنه وإن لم
يأتهم فى جبروت القوة ومجد اللاهوت إلا أنه أظهر لهم مجده باجتراح آيات لم
يصنع أحد مثلها قط . فسألوه: إن كنت أنت المسيح فقل لنا ( لوقا 22 : 67 )
فقال إن قلت لكم لا تصدقون .. أنه منذ الآن يكون ابن الإنسان جالسا عن يمين قـوة
إلوهيم. فكأنه قال لهم كما قال لموسى " أجيز كل مجدى قدامك وأنادى باسم الرب
قدامك .. لكنك لا تقدر أن ترى وجهى لأن
الإنسان لا يرانى ويعيش .. هو ذا إنى أضعك فى نقرة من الصخرة وأسترك بيدى حتى
اجتاز ثم أرفع يدى فتنظر ورائى وأما وجهى فلا يرى " ( خروج 33 : 18 – 23 ).
لقد أراد موسى الذى يمثل بنى إسرائيل أن يرى
صورة مجد إلوهيم لا فى شبه صورة مجده في عمود السحاب بل في صورته الإنسانية التى
خلقنا على شبهها , فقال له الرب هو ذا عندى مكان، كأنما يعنى لقد
دبرت لك الوسيلة لترى صورة مجدى ولا تموت. فإنى أحملك إلى سر التجسد بوضعك فى نقرة
من الصخرة فأجيز كل مجدى قدامك وأنادى باسم
الرب قدامك ومع ذلك لا تقدر أن ترى وجهى لأن الإنسان لا يرانى ويعيش إلا إذا احتمى
بالصخرة التى تمثل رمزيا المسيح. فاجتاز المسيح بكل مجده أمام موسى الذى يمثل
رمزيا بنى إسرائيل ولكنهم لم يستطيعوا أن ينظروه لأن الرب حجب أعينهم بيديه بظهوره
فى صورة بشريتنا حتى اجتاز وأكمل التدبير بصلبه عندئذ رفع يده أى صعد إلى مجده
فنظر موسى أى شعب إسرائيل خلفه بعد أن عبر دون أن يرى وجهه الأمر الذى أثبته الرب
نفسه بقوله لبنى إسرائيل :
" لا تروننى من الآن حتى تقولوا مبارك
الآتى باسم الرب " ( متى 23 : 39 ).
أى أنهم لن يروه إلا فى مجيئه الثانى المخوف
آتيا على سحاب السماء فى قوة ومجد كثير ( لوقا 21 : 27 ).
لهذا قال
بولس الرسول لتلميذه تيموثاوس :
" احفظ
الوصية بلا دنس ولا لوم إلى ظهور ربنا يسوع المسيح الذى سيبينه فى أوقاته المبارك
العزيز الوحيد ملك الملوك ورب الأرباب. الذى وحده له عدم الموت سـاكناً فى نـور لا
يدنى منـه. الذى لـم يره أحد من الناس ولا يقدر أن يـراه " ( تيموثاوس
الأولى 6 : 14 - 16 ).
مما تقدم يتضح
أن لإلوهيم الآب الساكن فى نور لا يدنى منه صورة وهيئة منظورة هى ابنه بهاء مجده
ورسم جوهره, وأن الآب فى وضعية سكناه فى نور لا يدنى منه لم يره أحد من الناس
قط بل ولا يقدر أن يراه ويعيش إلا من خلال ابنه الوحيد إذ هو وحده صورته
الحقيقية المعبرة عنه. فالآب لم يأتى بصورة والابن بصورة أخرى. بل أن الآب لا يرى
إلا من خلال صورته أى ابنه بهاء مجده ورسم جوهره من رأه فقد رأى الآب لأنه والآب
واحد.
فالقضية إذن
ليست حول هل لإلوهيم صورة من عدمه على خلاف ما يظن المنزهة الذين يتخذون من الآية
" الذى لـم يره أحد من الناس ولا يقدر أن يـراه " برهانا على
إنكار الصورية متجاهلين مقصد الرسول من القول " إلوهيم لم يره أحد من الناس
ولا يقدر أن يراه فى وضعية سكناه فى نور لا يدنى منه..
فحقيقة
المسألة إذن متعلقة لا بحقيقة أن لإلوهيم صـورة من عدمه بل فى مدى إمكانية البشر
الأحياء بالدم أن ينظروه أو يقتربوا منه في وضعية سكناه فى نور لا يدنى منه.
وقد كشف
يوحنا الرسول عن ماهية صورة إلوهيم التى نظرها موسى والأنبياء بقوله " إلوهيم ( الآب ) لـم يره أحد قط ( يوحنا
الأولى 4 : 12 ) الابن
الوحيد الذى هو فى حضن الآب ( أى الذى مع الآب باعتباره الأقنوم الثاني في الثالوث
) هو خبر " ( أى أظهره ) ( يوحنـا 1 : 18 ).
بمعنى أن أحـد لم يرى إلوهيم ( الآب ) قط
إلا من خلال ابنه الوحيد ( أي صورة مجده ) الذى يمثل كيانه الحقيقى لأن الابن صورة
أبيه من رأه فقد رأى الآب, لأنه والآب واحد.
فالمسيح هو كمال الإعلان عن الذات الإلهية
أى أنه بالحقيقة والجوهر صـورة إلوهيم المعلنة للبشر. لهذا أظهر إلوهيم صورة مجده تدبيريا لبعض آباء وأنبياء
العهد القديم ليعرفوا سر الآب إلى أن يظهر نفسه فى الأيام الأخيرة ليكلمنا فى ابنه
يسوع المسيح الذى هو بهاء مجده ورسم جوهره.
وفى هذا يقول بولس الرسول :
لأنكم لـم تأتوا إلى جبل ملموس مضطرم بالنار
وإلى ضباب .. وهتاف بوق .. بل قد أتيتم .. إلى وسيط العهد الجديد يسوع (
العبرانيين 12 : 18 - 24 ).
أى أنكم لم تأتوا إلى جبل مضطرم بالنار من
يقترب منه يموت بل إلى وسيط العهد الجديد يسوع الذى صالح الكل لنفسه عاملا الصلح
بدم صليبه.
فيسوع الذى أتوا إليه هو هو الذى ستر نفسه
تدبيريا فى العهد القديم وأظهر فى العهد
الجديد. لهذا قال بولس الرسول أن يسـوع المسـيح هو هو أمس واليوم وإلى الأبد (
العبرانيين 13 : 8 ).
وذلك حتى لا يظن أحد أن اسم يسوع المسيح أو
صورته استحدثا بسبب تجسده.
إذ الواضح وفقا للحق الكتابى المعلن أن
إلوهيم خلق الجميع بيسوع المسيح وهذا يدل
على أن اسم يسوع هو اسم إلوهيم الحقيقى الذى أخفاه تدبيريا من أجل خلاصنا وأظهره
فى العهد الجديد ( يوحنـا 17 : 6 , 12 , 26 ) لكى تجثو باسمه كل ركبة مما فى
السماء وعلى الأرض وتحت الأرض ويعترف كل لسان أن يسوع المسيح هو الرب لمجد إلوهيم
الآب ( فيلبى 2 : 10 - 11 ).
أى أن يسوع
المسيح هو إلوهيم قبل تجسده وبعده لهذا عندما سأل فيلبس السيد المسيح قائلا "
يا سيد أرنا الآب وكفانا، قال له يسوع أنا معكم زمانا هذه مدته ولم تعرفنى يا فيلبس الذى رآنى
فقد رأى الآب " ( يوحنا 14 : 8 - 9 ).
كانت إجابة
السيد المسيح لفيلبس تعنى أنه رغم أنه رآه زمانا هذا مدته إلا أنه لم يعرفه كما لم
يعرف الآب. لأنه لو عرفه لعرف الآب أيضا, لأنه والآب واحد من رآه فقد رأى الآب.
ثم فى موضع آخر قال الرب لتلاميذه:
إن ابن الإنسان سوف يأتي في مجد أبيه مع ملائكته ، وحينئذ يجازي كل واحد
حسب عمله, الحق أقول لكم :
إن من القيام ههنا قوما لا يذوقون
الموت حتى يروا ابن الإنسان آتيا في ملكوته
وبعد ستة أيام أخذ يسوع بطرس ويعقوب ويوحنا
أخاه وصعد بهم إلى جبل عال منفردين, وتغيرت هيئته قدامهم ، وأضاء وجهه كالشمس،
وصارت ثيابه بيضاء كالنور, وإذا موسى وإيليا قد ظهرا لهم يتكلمان معه ( متى 16 :
27 -28 + 17 : 1 - 3 ).
من هذه الآيات يتضح أن القوم الذين لا
يذوقون الموت حتى يروا ابن الإنسان آتيا في ملكوته هم بطرس ويعقوب ويوحنا الذين
اخذهم بعد ستة أيام وصعد بهم إلى جبل عال منفردين, حتى يروا هيئته عند مجيئه
الثانى في ملكوته عندئذ تغيرت هيئته قدامهم، وأضاء وجهه كالشمس، وصارت ثيابه بيضاء
كالنور فحقق بذلك ما أخبرهم به.
ورأى القديس أمبروسيوس أن تجلى المسيح فى
ملكوته بعد ستة أيام إنما يشير إلى مجيئه الثانى فى ملكوته بعد ستة آلاف سنة. لأن
يوما واحدا عند الرب كألف سنة وألف سنة كيوم واحد ( بطرس الثانية 3 : 8 ) ( مزمور
89 : 4 ) ( القمص تادرس يعقوب
ملطى " الإنجيل بحسب متى " ص
369
).
أن المسيح ليس إنسان بحسب الجوهر وإن ظهر فى الهيئة كإنسان
هذه الحقيقة الكتابية أنكرها ثيؤدورت أسقف
قورش النسطوري فى مؤلفـه " الجامع للطبيعتين " المنشور تحت عنوان "
كمال البرهان على حقيقية الإيمان "
منسوبا للقديس أثناسيوس الرسولى بقوله ما نصه :
" إن المسيح لو قال أنه إلوهيم لأدخل
من آمن به فى خطأ كبير لأن من قال إلوهيم فقد سمى الجوهر الإلهى وجمع فى قوله
الأقانيم الثلاثة الآب والابن والروح القدس. فلو قال المسيح إنى إلوهيم فقد نسب
نفسه إلى الآب والابن والروح القدس وأن الأقانيم الثلاثة له وأنه الوالد والمولود
والمنبثق وذلك باطل وإذن لقلنا أن الجوهر كله قد تجسد " ( ثيؤدورت "
الجامع للطبيعتين " ك 1 ق 3 ف 5 ص 61 ).
بادىء ذى بدء علينا أن ندرك أن هذا المبتدع
يرى أن يسوع المسيح ليس هو الكلمة بل أنه مجرد إنسان مثلنا بروح إنسانية عاقلة وأن
الكلمة حل فى روح هذا الإنسان واحتجب بها وشخصها ( مبطلا عقلها البشري بالمخالفة
لمعتقد نسطور ) وبهذا أكمل الكلمة جوهرية هذا الإنسان بتشخيص الكلمة له ( ثيؤدورت
" الجامع للطبيعتين " ك 1 ق 3 ف
4 ص 51 - 52 ).
وهذا يضاد الحق الإلهى القائل بأن يسوع المسيح
جاء فى الجسد, وأن كل روح لا يعترف بيسوع المسيح أنه جاء فى الجسد
فليس من إلوهيم وهذا روح ضد المسيح ( يوحنا الأولى 4 :
2 - 3 ).
فإن كان يسوع المسيح إنسان وليس هو الكلمة
فكيف يقال أنه جاء فى الجسد الذى يزعمون أنه مكون من جسد وروح أى أنه انسان له روح
عاقلة, وليس جسد مركب من لحم ودم بحسب الحق الكتابى ( العبرانيين 2 : 14 ).
والواقع أن اسم يسوع المسيح هو اسم الوهيم
الذى جاء فى الجسد لتتعبد له الخليقة كلها, لأن المسيح هو بالحق صورة إلوهيم
الكائن بهذه الصورة منذ الأزل لهذا ستسجد له كل ركبة, ولن تقبل أى عبادة تقدم
لإلوهيم فى أى موضع من أى إنسان إلا بالروح والحق, بمعنى أن يكون قد أخذ سكنى
الروح القدس بالمعمودية التى لا ينالها إلا من آمن بالحق كما هو مكتوب من آمن
واعتمد خلص.
وهذا ما أعلنه بولس الرسول بقوله:
" عظيم هو سر التقوى
( أى سر العبادة ) إلوهيم
ظهر فى الجسد " ( تيموثاوس الأولى 3 : 16 ).
مما تقدم يتضح أن يسوع المسيح الذى جاء فى
الجسد ( يوحنا الأولى 4 : 3 )
هو اسم إلوهيم الذى ظهر فى الجسد ( تيموثاوس الأولى 3 : 16 ).
فيسوع المسيح هو بهاء مجد إلوهيم ورسم جوهره,
الأمر الذى يعنى أن الأقنوم غير منفصل عن الجوهر وأنه حيثما وجد الأقنوم هناك
الجوهر كاملا وهذا ما أعلنه يوحنا البشير بقوله :
" فى البدء كان الكلمة ( أقنوم الكلمة
) والكلمة كان عند إلوهيم ( قائم فى الجوهر ) وكان الكلمة
إلوهيم (
لأنه حيثما وجد الأقنوم هناك رسم الجوهر كاملا ) ( العبرانيين 1 : 3
)
والكلمة صار جسدا " ( يوحنا 1 : 1 , 14 ).
مما تقدم يتضح بأجلى بيان أن الكلمة هو
إلوهيم الذى ظهر فى الجسد, وأنه حيثما وجد أحد الثالوث فهناك رسم الجوهر أى
الثالوث القدوس كاملا, وكذا من سمى يسوع المسيح فقد سمى إلوهيم لأن من رأى الابن
فقد رأى الآب والروح القدس معا. لهذا فإن اسم يسوع المسيح هو اسم إلوهيم ومرادف
له.
لهذا فإن المعمودية تتم باسم الرب يسوع (
أعمال 19 : 5 ) أى باسم الأب والابن والروح القدس ( متى 28 : 19 ).
وهذا التعليم هو الذى يتفق مع الحق الكتابى
ومع التعليم الصحيح لأثناسيوس الرسولى القائل:
" أن الثالوث لا يتجزأ إذ هو واحد فى
ذاته. لأنه حيثما ذكر الآب ذكر ضمنا كلمته والروح القدس, وإذا ذكر
الابن فإن الآب فى الابن,
والروح القدس أيضا لا يخرج عن الابن. لأن من الآب نعمة واحدة تتم بالابن فى
الروح القدس, وهناك طبيعة واحدة إلهية وإله واحد .. لهذا فإن بولس
عندما قال " أناشدك أمام إلوهيم والرب يسوع المسيح " ( تيموثاوس الأولى
1 : 25 ) كان واثقا بأن الروح لم ينفصل عن الابن بل هو نفسه فى المسيح كما أن
الابن فى الآب ( الرسالة الأولى إلى سرابيون ف 14 ص 47 - 48 ) .
لأن التعليم بأن الكلمة أخذ جسدا لا يناقض
التعليم بأن إلوهيم ظهر فى الجسد. لأن الكلمة وإلوهيم هما يسوع المسيح الذى أتى فى
الجسد ( يوحنا الأولى 4 : 2 – 3 ) لأن الأقنوم وفقا للتعليم الأرثوذكسى لا
يوجد بمعزل عن جوهره.
فالكلمة وإن كان هو الفاعل فى التجسد إذ هو
المشخص للجسد الذى اتخذه وصيره جسده الخاص فإنه لا يوجد بمعزل عن جوهره. لأنه
حيثما وجد الأقنوم هناك الجوهر كاملا. فالآب موجود بذاته ناطق بكلمته حى بروحه,
والابن موجود بالآب حى بالروح القدس, والروح القدس موجود بالآب ناطق بالابن.
من ذلك نرى أن الأقنوم لا يوجد أبدا بمعزل
عن جوهره الكامل مطلقا فحيثما سمى الأقنوم هناك الثالوث كاملا.
أما قول ثيؤدورت أن المسيح لو قال أنه
إلوهيم فقد نسب نفسه إلى الآب والابن والروح القدس وأن هذا حسب تصوره باطل لأن
معناه أن الجوهر كله قد تجسد. فمردود بأن المسيح ابن إلوهيم الناطق بروحه فى
الأنبياء هو نفسه الذى جاء من أجل خلاصنا " الخلاص الذى فتش وبحث عنه
أنبياء الذين تنبأوا عن النعمة التى لأجلنا باحثين أى وقت أو ما الوقت الذى كان
يدل عليه روح المسيح الذى فيهم إذ سـبق فشهد بالآلام التى للمسيح والأمجاد التى
بعدها " ( بطرس الأولى 1 : 10 - 11 ).
وبداهة أن روح المسيح الذى كان فى أنبياء
العهد القديم هو الروح القدس الذى سبق فشهد لنفسه عن الآلام التى سيلقاها والأمجاد
التى بعدها مبرهنا بذلك على أنه إلوهيم لا إنسان وأن روحه أزلية ناطقة فى الأنبياء
وبها قدم نفسه ( أى دمه ) لإلوهيم بلا عيب ( العبرانيين 9 : 12 - 14 ).
وقد أوضح بولس
الرسول أن الآب يرسل روح ابنه إلى قلوبنا .. ليتصور المسيح فينا ( غلاطية 4 : 6 ,
19 ).
وهذا معناه أنه كما أن الابن هو صورة الآب وتعبيره الكيانى من رآه فقد رأى
الآب. هكذا الروح القدس هو التعبير الكيانى والصورة الموضحة للابن [1].
الأمر الذى أثبته الرب نفسه بقوله لتلاميذه عن روحه بأنه روح الحق الذى لا يستطيع
العالم أن يقبله لأنه لا يراه ولا يعرفه وأما أنتم فتعرفونـه لأنه ماكث معكم ( أى
المسيح ) ويكون فيكم ( يوحنا 14 : 17 - 20 ).
لأنه كما أن الابن فى الآب والآب فى الابن هكذا أيضا هو فى الروح القدس
والروح القدس فيه إذ هـو روحه الذاتى وتعبيره الكيانى. لأن الرب هـو الروح
( كورنثوس الثانية 6: 17 ) الذى يرسله الآب باسم المسيح (
يوحنا 14: 26 ) الذى يحل بالإيمان فى قلوبنا.
فالابن لم يأت باسم مختلف والروح باسم آخر.
بل أتى كليهما باسم واحد لسبب وحدة الجوهر لهذا كما أن الروح يسمى " باركليت
" هكذا الابن أيضا يسمى باركليت أى معزى بدليل قوله " أنا أطلب من الآب
فيعطيكم معزيا آخر " ( يوحنا 14 : 16 ) وقوله معزيا آخر دليل على أن وحدة
الاسم بسبب وحدة الجوهر لا تبطل تمايز الأقانيم فى الثالوث.
فالآب أظهـر ذاته بالابن الـذى فيـه عرف
البشـر اسم الآب وصورتـه ( يوحنا 17 : 6 , 25 - 26 ) والروح القدس أتى باسم
المسيح إذ هو صورة الابن الكيانية ( أمبروسيوس " الروح القدس " 1 :
13 فقرة 133 - 139 ) ( شرح إنجيل يوحنا 4 : 3 يو 6 : 63 ص 175 - 176 ).
وخلاصة الأمر أن أيا من رأى المسيح صورة الآب
فقد رأى الآب والروح القدس أيضا لأن الابن هو الصورة الكيانية الموضحة لجوهر
الثالوث. لأن الابن هو بهاء مجد إلوهيم ورسم جوهره ( العبرانيين 1 : 3 ) لأن الرسم
يظهر الأصل تماما والرسم موجود بكليته فى الأصل أى أن المسيح صورة إلوهيم هو رسم
الثالوث الكامل من رآه فقد رأى الآب والروح القدس جميعا بسبب وحدة الجوهر.
لهذا قال الرب لتلاميذه ما مفهومه :
أن العالم لا يعرف روح الحق لأنه لم يراه
ولم يعرفه أما هم فيعرفونه لأنه فى وسطهم وسيكون فيهم ( يوحنا 14 : 16 ).
وهذا معناه أن أيا من رأى المسيح فقد رأى
روح الحق أيضا.
وأيضا قال لتلاميذه :
" أنا فى الآب والآب فى. من رآنى فقد
رأى الآب. أنا والآب واحد ".
مما تقدم يتضح أن المسيح الأقنوم الثانى فى
الثالوث كائن بالآب فى الروح القدس, وأن التعليم بأن الكلمة صار جسدا لا يضاد
التعليم بأن إلوهيم ظهر فى الجسـد لأن الكلمة رغم كونه صـورة إلوهيم وكمال الإعلان
عن الثالـوث الواحد فى الجوهـر إلا أنه المختص بتشخيص الجسد الذى اتخذه وصوره على
صورة مجده.
لذلك لم يقل الكتاب أن أيا من الآب أو الروح
القدس قد تجسدا رغم أن الابن كائن بالآب فى الروح القدس الذى أبطل موت جسده الخاص
بتصييره روحانيا أى محييا بروحه المحيى الذى به صار أبا جديدا للبشرية المولودة
باسمه ميلادا ثانيا ليس من دم يموت كما فى الميلاد الأول بل مما لا يموت بروحه
الساكن فينا.
من هنا علينا أن نميز بين حلول المسيح فى
أجسادنا بروحـه المحيى حلول شركة ليمنحنا نعمة الميلاد الثانى والقيامة من الأموات
وبين حلوله فى جسـده الخاص حلولا تشخيصيا بروحه المحيى.
فالمسيح كلمة إلوهيم هو المشخص والمعلن لذات
إلوهيم إذ هو صورة إلوهيم. إلا أن وجود الكلمة لا يكون إلا بالآب فى الروح القدس
لأن الآب هو أقنوم الوجود الإلهى والروح هو أقنوم الحياة الذاتية للآب والابن.
لهذا قال الابن لتلاميذه أنا فى الآب والآب
فى. من رآنى فقد رأى الآب. أنا والآب واحد, وأيضا أن روح الحق الذى يعرفونه - أى
المسيح - ماكث معهم ويكون فيهم ( يوحنا 14 : 17 ) لأن وجود الابن هو بالآب فى
الروح القدس الذى هو روح الابن وتعبيره الكيانى الذى يحمل اسمه ( يوحنا 14 : 26 ).
وأيضا فإن حلول أقنوم الروح القدس فينا
كنعمة لا يتم بمعزل عن جوهـره الكامل إنما اختص الروح القدس بالحلول فى أجسادنا
لأنه روح الحياة المحيى الذى باشتراكه فى أجسادنا يقوم مقام الدم فى إحياءها. من
ذلك نرى أن الأقنوم لا يوجد أبدا بمعزل عن جوهره.
لهذا قال رب المجد يسوع المسيح لتلاميذه :
" أنتم تؤمنون بإلوهيم فآمنوا بى .. لو
كنتم عرفتمونى لعرفتم أبى أيضا ومن الآن تعرفونه وقد رأيتموه " ( يوحنا 14 :
1 - 7 ).
من ذلك نرى أن المسيح بقوله لو كنتم
عرفتمونى لعرفتم أبى أيضا ومن الآن تعرفونه وقد رأيتموه وأن من رآه فقد رأى الآب.
لم يدخل من يؤمن به فى خطأ ما. بل الواقع أن من لا يؤمن بأن يسوع هو صورة إلوهيم
الحقيقية وأن من رآه فقد رأى إلوهيم لكونه بالحقيقة إلوهيم الظاهر فى الجسد هو فى
خطر حقيقى. لأن المسيح صورة إلوهيم هو كمال الإعلان عن ذات إلوهيم الحقيقية الذى
إشتهى أنبياء أن ينظروه ولم ينظروا. أما الذين نظروه فشهدوا بالحق بأن هذا هو
الإله الحق والحياة الأبدية.
نخلص مما تقدم أن كل من رأى الابن فقد رأى
الآب والروح القدس.لأن المسيح صورة إلوهيم هو بهاء مجد إلوهيم ورسم جوهره.
السر
الثالث
أن
المسيح هو سر العبادة الذى ظهر فى الجسد
وهذا ما أعلنه بولس الرسول بقوله :
" بالإجماع عظيم هو سر التقوى (
العبادة ) إلوهيم ظهر في الجسد " ( تيموثاوس الأولى 3 : 16 ).
وهذا ما أوضحه الرب أيضا فى لقاءه مع السامرية
بقوله لها تبارك اسمه:
" يا امرأة صدقينى أنه تأتى ساعة لا فى
هذا الجبل ولا فى أورشليم تسجدون للآب. أنتم تسجدون لما لستم تعلمون .. لأن الخلاص
هو من اليهود, ولكن تأتى ساعة وهى الآن حين الساجدون الحقيقيون يسجدون للآب بالروح
والحق. لأن الآب طالب مثل هؤلاء الساجدين. إلوهيم روح والذين
يسجدون له فبالروح والحق ينبغى أن يسجدوا. قالت له المرأة أنا أعلم أن مسيا
الذى يقال له المسيح يأتى. فمتى جاء يخبرنا بكل شىء. قال لها يسوع أنا الذى أكلمك
هو " ( يوحنا 4 : 21 - 24 ).
وهكذا أوضح الرب للسامرية أنه هو المسيح
المنتظر الذى بمجيئه تبطـل عبادة إلوهيم الآب الهيكلية بأورشليم من خلال الظلال
والأمثلة بقوله تأتى ساعة وهى الآن حين الساجدون الحقيقيون يسجدون للآب بالروح
والحق.
بمعنى أنه بمجىء المسيح صـورة الآب تأتى
الساعة التى فيها لا يستطيع أحـد أن يقدم سجودا مقبولا للآب إلا بالروح القدس
والحق الذى هو المسيح صورة الآب الحقيقية.
أى أنه يشترط لتقديم السجود للآب أن يكون
الساجد مؤمنا بالحق الذى هو المسيح والذى بمقتضاه ينال الميلاد الثانى الفوقانى من
الماء والروح فيولد ثانيا ليس من دم يموت كما فى الميلاد الأول بل مما لا يموت
بالروح القدس الذى هو روح الحياة الذى فى المسيح يسوع الذى سيحيى اجسادنا المائتة
بروحه الساكن فينا ( رومية 8 : 2 -11 ) الذى لنا به قدوما للآب, لأن هذا هو الطريق
والحق والحياة ( يوحنا 14 : 6 ).
لهذا قيل " من آمن واعتمد خلص "
لأنه بالإيمان نقبل المسيح الذى هو الحق وبالمعمودية ننال الروح المحيى الذى
يقيمنا من الموت فنحيا لا نحن بل المسيح يحيا فينا (
غلاطية 2 : 20 ) بهذين تكون عبادتنا مقبولة ويكون لنا بهما قدوما للآب.
نخلص مما تقدم أن شروط العبادة المقبولة هي
كما يلي:
1 –
أن تكون بالروح القدس الرب المحيي الذي هو
روح القيامة والحياة الذي نناله في المعمودية التي هي شركة صلب وموت ودفن وقيامة
مع المسيح بروحه المحيي, الذي سيحيي أجسادنا المائتة بروحه الساكن فينا , فنحيا لا
نحن بل المسيح يحيا فينا.
2 –
أن تكون بالحق أي باسم يسوع المسيح الذي
هو الطريق والحق والحياة, لأنه عظيم هو سر التقوي ( العبادة ) إلوهيم ظهر في الجسد.
أن
المسيح هو الروح القدس الرب المحيي
وفى هذا يقول بولس الرسول :
مع المسيح صلبت ، فأحيا لا أنا ، بل المسيح
يحيا في (
غلاطية 2 : 20 ).
وبداهة أن بولس الرسول صلب مع المسيح فى
المعمودية التى هى شركة صلب وموت ودفن وقيامة مع المسيح , لأنه إن كنا قد صلبنا مع
المسيح نؤمن أننا سنحيا معه أيضا كما هو مكتوب:
أم تجهلون أننا كل من اعتمد ليسوع المسيح
اعتمدنا لموته, فدفنا معه بالمعمودية للموت ، حتى كما أقيم المسيح من الأموات ،
بمجد الآب ، هكذا نسلك نحن أيضا في جدة الحياة ( أى الحياة الجديدة التى بالروح
القدس الذى هو روح المسيح المحيى ) لأنه
إن كنا قد صرنا متحدين معه بشبه موته ، نصير أيضا بقيامته, عالمين هذا : أن
إنساننا العتيق ( الحى بالدم ) قد صلب معه ليبطل جسد الخطية ( بموت دم الخطية ) كي
لا نعود نستعبد أيضا للخطية ( أى لحكم الموت
الذى بسبب الخطية التى دنست الدم ) لأن الذي مات قد تبرأ من الخطية ( بموت
دم الخطية ) فإن كنا قد متنا مع المسيح ( بموت الدم ) نؤمن أننا سنحيا أيضا معه (
بروحه المحيى ) ( رومية 6 : 3 - 8 ).
لهذا يقول بولس الرسول :
" إذا لا شيء من الدينونة الآن على الذين
هم في المسيح يسوع ، السالكين ليس حسب الجسد بل حسب الروح ( أى نالوا المعمودية )
لأن ناموس روح الحياة ( أى الروح القدس الرب المحيى الذى هو روح القيامة والحياة )
في المسيح يسوع قد أعتقني ( خلصنى ) من ناموس الخطية والموت .. فالذين هم في الجسد( أى الأموات بالخطية الأصلية ولم يخلصوا منها
بالقيامة الأولى بالمعمودية ) لا يستطيعون أن يرضوا إلوهيم ( لأنهم أموات بالخطية
الأصلية ) وأما
أنتم فلستم فى الجسد بل فى الروح إن كان روح إلوهيم ( أى روح المسيح ) ساكنا فيكم
.. ولكن إن كان أحد ليس له روح المسيح فذلك ليس له ( أى ليس له نصيب مع المسيح ) وإن كان روح الذي
أقام يسوع من الأموات ساكنا فيكم ( أى الروح القدس ) فالذي أقام المسيح من الأموات
( أى روح الحياة الذى فى المسيح يسوع ) سيحيي أجسادكم المائتة أيضا بروحه الساكن
فيكم
" ( رومية 8 : 8 - 26 ).
وهو ما أعلنه الرب نفسه بقوله :
أنا هو القيامة والحياة . من آمن بي ولو مات
فسيحيا ( يوحنا 11 : 25 ).
لهذا قال يوحنا الرسول :
أن إلوهيم أرسل ابنه الوحيد إلى العالم لكي
نحيا به ( يوحنا الأولى 4 : 9 ).
لأن روح المسيح آدم الآخير روحا محييا (
كورنثوس الأولي 15 : 45 ) أي روح قيامة وحياة, لهذا حتي يبطل المسيح موت جسد
البشرية شاركنا في اللحم والدم, حتي متي مات موتنا بسفك دمه عنا يبيد الموت ويبطله
بروحه المحيي.
لهذا رغم أن المسيح مات بحسب الجسد بموت
الدم, لكنه أي الجسد صار محييا أي مقاما من الموت بروح الحياة التي في المسيح يسوع
الذي بموته أباد الموت وأعتقنا من حكم الخطية والموت.
فالمسيح هو القدوس الذى لا يموت لأنه روحا
محييا , أي روح قيامة وحياة.
لهذا يقول بولس الرسول:
أن روح الحياة الذى فى المسيح يسوع قد
أعتقنا من حكم الخطية والموت ( رومية 8 : 2 ) فنحيا لا نحن بل المسيح يحيا
فينا ( غلاطية 2 : 20 ) بروحه المحيى الذى سيحيى اجسادنا المائتة بروحه الساكن
فينا ( رومية 8 : 8 - 11 ).
فنحيا لا نحن بل المسيح يحيا فينا ( غلاطية 2 : 20 ) أي بروحه المحيي.
وفى هذا يقول بولس الرسول :
عالمين أن الذي أقام الرب يسوع ( أى الروح
القدس الرب المحيي ) سيقيمنا نحن أيضا بيسوع ( كورنثوس الثانية 4 : 14 )
( أي بروحه المحيي ).
بمعنى أن الروح القدس الذى أقام جسد الرب
يسوع من الموت هو نفسه الذى سيقيمنا نحن أيضا بيسوع أى بالروح القدس الذى يسمى
باسم يسوع لأنه روح يسوع , لأن المسيح روحا محييا ( كورنثوس الأولى 15 : 45 ) أى
روح قيامة وحياة.
وفى هذا يقول بولس الرسول أيضا :
" أم لستم تعرفون أنفسكم أن يسوع
المسيح هو فيكم
إن لم تكونوا مرفوضين " ( كورنثوس الثانية 13 : 5 )
وبعبارة أخرى نحن أحياء بروح المسيح الذى
هو روح إلوهيم إن كان ساكنا فينا, ولكن إن كان أحد ليس روح المسيح فذلك ليس له (
رومية 8 : 9 ) أى ليس له نصيب مع المسيح فى الحياة الأبدية.
هذه الروح نأخذها فى المعمودية التى هى شركة
صلب وموت ودفن وقيامة مع المسيح كما هو مكتوب :
أم تجهلون أننا كل من اعتمد ليسوع المسيح
اعتمدنا لموته, فدفنا معه بالمعمودية للموت ، حتى كما أقيم المسيح من الأموات ،
بمجد الآب ، هكذا نسلك نحن أيضا في جدة الحياة ( أى فى الحياة الجديدة التى بالروح
القدس الذى هو روح المسيح المحيى ) لأنه
إن كنا قد صرنا متحدين معه بشبه موته ، نصير أيضا بقيامته, عالمين هذا : أن
إنساننا العتيق ( الحى بالدم ) قد صلب معه ليبطل جسد الخطية ( بموت دم الخطية ) كي
لا نعود نستعبد أيضا للخطية ( أى لحكم الموت
الذى بسبب الخطية التى دنست الدم ) لأن الذي مات قد تبرأ من الخطية ( بموت
دم الخطية ) فإن كنا قد متنا مع المسيح ( بموت الدم ) نؤمن أننا سنحيا أيضا معه (
بروحه المحيى ) ( رومية 6 : 3 - 8 )
مما تقدم يتضح أننا نأخذ روح المسيح فى
المعمودية التى هى شركة صلب وموت ودفن وقيامة مع المسيح ( رومية 6 : 3 -8 )(
كولوسى 2 : 12 ).
ولما كانت المعمودية واحدة وبالتالى لا يمكن
اعادتها للتكفير عن خطايا الإنسان التى قد يقع فيها بعد المعمودية. لهذا رسم لنا
الرب سر القربان المعطى لغفران الخطايا التالية على المعمودية حتى بالتناول نثبت فى
روح المسيح فلا ينزع منا فى الدينونة . كما هو مكتوب من يأكلنى يثبت فى وأنا
فيه ( يوحنا 6 : 56 ) لهذا عندما شرع الرب يتحدث عن حقيقة صورته الإنسانية
التى له قبل نزوله من السماء وتجسده كاشفا عن سر القربان المقدس بالروح القدس وأنه
هو الخبز المحيى النازل من السماء الذى يأكله الإنسان فلا يموت, لأن من يأكله يحيا
بالمسيح . رأى تلاميذه أن الأقوال صعبة فقال لهم أهـذا
يعثركم ؟ فإن رأيتم ابن الإنسان صاعدا إلى حيث كان أولا ( يوحنا 6 : 62 ) مشيرا
بذلك إلى قوله " ليس أحد صعد إلى السماء إلا الذى نزل من السماء ابن
الإنسان الذى هو فى السماء " ( يوحنا 3 : 13 ) ما يعنى أن صورة المسيح
كإبن انسان أزلية وغير محدودة بالمكان والزمان وأنه كائن بها فى السماء وعلى الأرض
فى نفس الوقت , وأن من يتناول جسد الرب إنما يأخذ فى داخله ابن الإنسان الذى من
السماء أى المسيح نفسه الذى يتصور فى كل من يتناول منه فيحيا به ويثبت فيه. لأن
المسيح آدم الأخير وإن كانت له صورة الإنسان إلا أنه الرب من السماء.
وبداهة أن الروح هو الذى يحيى ( يوحنا 6 :
62 ) لأن المسيح روحا محييا ( كورنثوس الأولى 15 : 45 ) أما الجسد فيتقدس
بحلول الروح القدس فيه ( رومية 15 : 16 ) ليصير جسد ودم حقيقى لرب المجد ( يوحنا 6 : 55 ) من يأكله يحيا به ( يوحنا 6 :
57 ) أما من يتناول جسد المسيح على أنه جسد انسان عادى غير مميز جسد الرب ودمه فلا
يفيد شيئا.
لهذا عقد بولس الرسول مفاضلة بين آدم والمسيح بالقول آدم الأول نفسا حيـة
وآدم الأخير ( أى المسيح ) روحا محييا ( الروح المحيى هو الروح القدس الرب المحيى
روح القيامة والحياة القادر وحده على احياء الجسد المائت وإقامته من الموت بعد موت
الدم الذى هو علة حياة الجسد الحيوانى ) الإنسان الأول من الأرض ترابى الإنسان
الثانى الرب من السماء ( كورنثوس الأولى 15 : 45 - 48 ) فى آدم يموت الجميع ( لأن
آدم يحيا بالدم المدنس بشوكة الخطية والموت ) وفى المسـيح يحيا الجميع ( بسبب
روح الحياة الذى فيه الذى اعتقنا من حكم الخطية والموت لأنه بالموت أباد الموت أى
أبطله عندما التقى به فى جسده ) ( كورنثوس الأولى 15 : 22 ) ( العبرانيين
2 : 14 ) كما هو مكتوب مماتا فى الجسد ولكن محيى فى الروح ( بطرس الأولى 3 :
18 ) بمعنى أن الكلمة بسبب اشتراكه معنا فى اللحم والدم القابل الموت, فإنه
بموت الجسد نتيجة موت الدم, صار الجسد محييا أى مقاما من الموت بروح إلوهيم . لأنه
القدوس الذى لا يموت.
والواقع أن المناقشات حول تحديد ماهية روح
المسيح هل هى إلهية أم إنسانية وهل قيامة المسيح وقيامتنا كانت بروح إنسانية
مخلوقة أم بالروح القدس الرب المحيى الذى هو روح القيامة والحياة, وهل للإنسان
القدرة على تخليص نفسه بروحه الخاصة أم أننا خلصنا بروح المسيح المحيى الذى هو
الروح القدس, وإن كان للروح الإنسانية هذه القدرة فما معنى القول: أن إلوهيم قد
أرسل ابنه الوحيد إلى العالم لكي نحيا به ( يوحنا الأولى 4 : 9 ).
هذه الحوارات كانت تمثل بؤرة الصراع فى
الحوار الخريستولوجى وفى المجامع المسكونية الثلاث ونقصد بهم مجمع نيقية المسكونى
الأول ومجمعى أفسس الأول والثانى وفيها انتصرت الأرثوذكسية بإثبات أن يسوع المسيح
هو ابن إلوهيم وأنه مساو للآب فى الجوهر وأن روح المسيح محيية ( كورنثوس
الأولى 15 : 45 ) أزلية ( العبرانيين 9 : 14 ) ناطقة فى الأنبياء ( بطرس
الأولى 1 : 11 ) وأنه هو الذى بعد أن تمم خلاصنا جلس فى مجد الآب. لأنه والآب
واحد. من رآه فقد رأى الآب.
لهذا تمسك المجتمعون فى نيقية بكل كلمة من
كلمات قانون الإيمان الذى وضعه الرسل لحفظ الإيمان الأرثوذكسى ودحض الهرطقات التى
تثار ضد لاهوت ابن إلوهيم الوحيد بإثبات المعتقد القويم فى طبيعة المسيح برفض
مقولة أريوس بأن المسيح مشابه للآب فى الجوهر بالإصرار على التمسك بالتعليم
الرسولى بأن المسيح مساو للآب فى الجوهر ( فيلبى 2 : 5- 8 ) بالقول :
نؤمن برب واحد يسوع المسيح ابن إلوهيم
الوحيد المولود من الآب قبل كل الدهور نور من نور. إله حق من إله حق مولود غير
مخلوق مساو
للآب فى
الجوهر الذى به كان كل شىء هذا الذى من أجلنا نحن البشر ومن أجل خلاصنا نزل
من السماء
وتجسد من الروح القدس ومن مريم العذراء وصلب عنا .. تألم وقبر وقام من الأموات فى
اليوم الثالث كما فى الكتب وصعد إلى السماوات وجلس عن يمين أبيه ( أى فى مجد أبيه
) وأيضا يأتى فى مجده ليدين الأحياء والأموات الذى ليس لملكه إنقضاء. نعم نؤمن
بالروح القدس الرب المحيى المنبثق من الآب. نسجد له ونمجده مع الآب والابن. الناطق
فى الأنبياء ( بطرس الأولى 1 : 10 - 11 ) فالروح القدس الناطق فى الأنبياء هو روح المسيح ابن إلوهيم (
غلاطية 4 : 6 , 19 ).
فالمسيح هو الطريق والحق والحياة, وفى هذا
يقول يوحنا الرسول :
نحن في الحق في ابنه يسوع المسيح. هذا هو
الإله الحق والحياة الأبدية ( يوحنا الأولى5 : 20 ).
أما المجتمعون فى خلقيدونية فخالفوا قانون الإيمان الرسولى بعدم اعترافهم
بأن يسوع هو المسيح ابن إلوهيم الحى الذى نزل من السماء من أجل خلاصنا
مستبدلين به إنسان نظيرنا زعموا كذبا أنه
هو يسوع المسيح وأن الكلمة اتحد بروحه الإنسانية وألهها منذ نشأتها وصيرها واحدا
معه فى اللاهوت بكيفية مختلف حولها فيما بينهم, وهكذا ببطل أفكارهم استبدلوا قانون
الإيمان الرسولى باعتراف يجحدون فيه لاهوت المسيح ومساواته للآب فى الجوهر بالقول:
" نعترف بأن أقنوم الكلمة اتحد بالإنسان يسوع المسيح المولود من مريم
بنفس عاقلة وجسد, وأن أقنوم الكلمة يجب الاعتراف به أنه بطبيعتين ( روحين )
متميزتين متحدتين فى أقنوم واحد ( أقنوم الكلمة ) غير منقسم إلى أقنومين " (
بمعنى أن أقنوم الكلمة ابتلع أو نحى جانبا العقل البشرى, فصارت روح المسيح
الإنسانية مشخصة بعقل إلهى لا بعقلها البشرى ).
وخلاصة هذا الإعتراف أن أقنوم الكلمة هو المشخص للطبيعتين أى الروحين
الإلهية والإنسانية فى جسد الإنسان يسوع المسيح.
وهكذا بتعاليمهم اللامنطقية جحدوا عمليا قانون الإيمان الرسولى وأنكروا
مساواة المسيح للآب فى الجوهر بأن جعلوا روح المسيح إنسانية مشخصة بأقنوم الكلمة
وهكذا أفسدوا بتعاليمهم المستمدة من الأساطير اليونانية الحق الكتابى وجعلوا
المسيح شخصا اسطوريا مركبا من خالق ومخلوق وهكذا أفسدت الحكمة الأرضية أذهانهم عن
البساطة التي في المسيح, فصاروا يكرزون بيسوع آخر غير الذى كرز به الرسل ( كورنثوس
الثانية 11 : 3 -4 ).
ففى حين نؤمن بحسب قانون الإيمان الرسولى برب واحد هو يسوع المسيح ابن
إلوهيم الوحيد, المولود من الآب قبل كل الدهور نور من نور, إله حق من إله حق,
مولود غير مخلوق مساو للآب فى الجوهر, وأن الروح القدس هو روح المسيح الناطق فى
الأنبياء, وأنه واحد مع الآب فى الجوهر.
يعتقد النساطرة والخلقيدونيين وأتباع ساويرس الأنطاكى واليعاقبة أن يسوع
المسيح مجرد إنسان مثلنا وأن الكلمة حل فى هذا الإنسان ووحده بنفسه بكيفية مختلف
حولها فيما بينهم.
فقد رأى النساطرة أن الطبيعتين ( أى روح
المسيح الإنسانية والروح الإلهية ) بعد الإتحاد قائمتين كل بأقنومها ( أى بعقلها )
الخاص لأن الاتحاد حسب زعمهم بدون اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير.
أما الخلقيدونيين فقالوا بأن الطبيعتين ( أى روح المسيح الإنسانية والإلهية )
تشخصا معا بأقنوم الكلمة الجامع للطبيعتين فى جسد الإنسان يسوع المسيح ,
وزعموا أيضا أن الاتحاد بدون اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير, رغم اختلاط الطبيعتين
وتغيرهما حيث صار الكلمة هو المشخص للروح الإنسانية, وصارت الروح الإنسانية مشخصة
بالكلمة.
أما ساويرس الأنطاكى فزعم بأن
الطبيعتين ( أى الروحين الإنسانية والإلهية ) صاروا بالإتحاد طبيعة (
روح ) واحدة من الروحين ليست إنسانية ولا إلهية ولا هما معا بل هى روح فريدة
فى جنسها مشخصة بالكلمة. أما يعقوب البرادعى فقال مقولة ساويرس الأنطاكى إلا انه
خالفه بالقول بأن هذه الطبيعة الواحدة من طبيعتين مشخصة أيضا بابن من إبنين هو
الشخص المسمى المسيح .
وإظهار فساد جميع مذاهب أصحاب الطبيعتين لا يحتاج إلى برهان إذ يفضحه عدم
منطقيته لأنه إن كانت روح المسيح إنسانية حسب نسطور ومجمع خلقيدونية أو ممتزجة من
طبيعتين لا جنس لها حسب ساويرس الأنطاكى ويعقوب البرادعى فإنها تكون محدودة ومحدثة
وغير أزلية ومن ثم لا يكون المسيح بروحه الإنسانية أو الممتزجة من روحين هو
إلوهيم ولا يكون من جوهر اللاهوت , وعليه لا يمكن لروح المسيح الإنسانية أو
الممتزجة من روحين أن تسكن فينا أو تحيينا. لأنه كيف يتصور المسيح فى قلوبنا وكيف
نحيا به إلا أن يكون روح المسيح هو الروح القدس المحيى, ويكون المسيح هو نفسه صورة
إلوهيم بهاء مجده ورسم جوهره.
والواقع أن برهان الكتاب المقدس كاف وحده لأن يكون عقيدة للإيمان المستقيم.
فإن فشلوا فى قبول هذه البراهين بسبب تعصبهم لفكر فلسفى معين ينزه إلوهيم عن
الصورية والظهور والتجسد والولادة والصلب أو لسبب تحزبهم لأرباب البدع فسيهلكون
معهم فى فسادهم بابتعادهم عن العقائد المقدسة وصخرة إيماننا بالرب الواحد يسوع
المسيح ابن إلوهيم الحى ( متى 16 : 16 ) الذى هو صورة إلوهيم غير المنظور ( كولوسى
1 : 15 ) بهاء مجده ورسم جوهره ( العبرانيين 1 : 3 ) الممسوح منذ الأزل ( الأمثال
8 : 23 ) الذى كرسيه إلى دهر الدهور ( العبرانيين 1 : 8 - 9 ) المعروف سابقا
قبل تأسيس العالم ولكن أظهر فى الأزمنة الأخيرة من أجلنا ( بطرس الأولى 1 : 20 )
الذى سيأتى فى مجد أبيه مع ملائكته ويجازى كل واحد حسب عمله ( متى 16 : 27 ).
فالمسيح إذ
كان فى صورة إلوهيم ( أى منذ الأزل ) .. أخلى نفسه آخذا صورة عبد صائرا فى شبه
الناس ( فيلبى 2 : 5 - 7 ).
ورغم أن المسيح آخذ شكل العبد إلا أن هذا كان من حيث المنظر والشكل دون
الجوهر . لهذا فإن إرسالية بولس الرسول وبشارته لم يتسلمها من انسان ولا بحسب
انسان ( غلاطية 1 : 1 , 12 ) فالمسيح ليس انسان, وإنما ظهر فى الهيئة
كإنسان ( فيلبى 2 : 7 - 8 ) باشتراكه معنا فى اللحم والدم ( العبرانيين 2 :
14 ) لكى بروحه الأزلى ( العبرانيين 9 : 14 ) المحيى ( كورنثوس الأولى
15 : 44 - 50 ) يقدم دمه الذى بلا عيب ولا دنس ( بطرس
الأولى 1 : 18 ) كفارة عن دمائنا. مماتا به فى الجسد ولكن محيى ( أى مقام من
الموت ) فى الروح ( بطرس الأولى 3 : 18 ) الذى سيقيمنا نحن أيضا بروحه الساكن
فينا ( رومية 8 : 9 – 11 ) ( حزقيال 37 : 14 ).
فالمسيح باشتراكه معنا فى اللحم والدم صار
مثلنا فى المنظر لا فى الجوهر. لهذا فإن روح المسيح لم تكن روحا بشرية تمسك من
الموت مثل أرواحنا ( أعمال 2 : 24 ) بل كانت روح إلوهيم ( يوحنا 14 : 17 ) المحيى ( أى الذى له
وحده القدرة على إقامة الأجساد )( كورنثوس الأولى 15 : 45 ) لأنه وحده روح القيامة
والحياة الذى أعتقنا
من ناموس الخطية والموت ( رومية 8 : 2 ).
إن الحق الكتابى الواضح يثبت أن يسوع المسيح هو اسم إلوهيم الذى شاركنا فى
فى اللحم والدم (
العبرانيين 2 : 14 )
الذى به يقول الكتاب : أن يسوع المسيح .. جاء فى الجسد ( يوحنا الأولى 4 : 2 - 3 ) وهو
نفسه : إلوهيم الذى ظهر فى الجسد ( تيموثاوس الأولى 3 : 16 ).
هذه البراهين كافية لإثبات أن المسيح هو إلوهيم وليس إنسان متحد
بإلوهيم, وأن من ينكر لاهوت المسيح وتجسده
هو مبتدع وضد للمسيح لأن من لا يصدق إلوهيم فقد جعله كاذبا. لذلك نحن نؤمن بما
يقرره الحق الكتابى لا بما يتصوره المبتدعين وأعداء الحق.
أما اعتراضهم القائل بأن إلوهيم روح وليس له صورة فمردود بالحق الكتابى
الوارد فيما أثبته نص قانون الإيمان الرسولى الوارد فى نسخة رسالة من
مجمع أنطاكية مرسلة إلى ألكسندروس أسقف رومية الجديدة سنة 342 ميلادية جاء فيها ما
موجزه بذات نصوصه :
هذا هو إيماننا " الإيمان بإله واحد آب
ضابط الكل .. صـانع السماء والأرض وكل ما فيهما, وبرب
واحد يسوع المسيح
ابن وحيد مولود لا من العدم بل من الآب .. الكائن دائما .. تعلمنا من الكتب
المقدسة أنه وحده صورة الآب, وهو وحده الابن المولود .. لا من
العدم ظهر. لكن كما هو مولود بذاته طبيعة إلهية ( روح إلهية )
.. لأنه ليس صورة الإرادة ( أى ليس مخلوق ومصور بإرادة إلوهيم ) .. لكنه
صورة الذات الأبوية.
فهذا الابن الإله الكلمة المولود بالجسد من مريم العذراء والمتجسد والمتألم
والمائت .. قام من بين الأموات وصعد إلى السماء وهـو جالس عن يمين العظمة العالية
وآت ليدين الأحياء والأموات, وأيضا نؤمن بالروح الواحد كما تعلم الكتب
المقدسة, ونؤمن بكنيسة واحدة جامعة, وبقيامة الأموات وبالدينونة والمجازاة "
( خريسوستمس بابا دوبولس " تاريخ كنيسة انطاكية " ص 133 ).
فالآب له صورة منظورة هذه الصـورة هى ابنه يسوع المسيح بهاء
مجده ورسم جوهره (
العبرانيين 1 : 3 ) وروح هو الروح القدس المنبثق من الآب المعطى للخليقة بالابن (
شرح قانون الإيمان فقرة 30 ) ليتصور المسيح فينا بالروح القدس.
لذلك فإن نسطور إذ هـو ربيب أريـوس يفصل مثله بين المسـيح صـورة الآب وبين
الآب ليجعـل المسيح صـورة الآب من المخلوقـات أى إنسـان مثلنـا ( 1 ضد الأريوسيين 7 :
22 ص 47
).
والواقع أنه لا يوجد آية واحدة فى الكتاب
المقدس كله يستدل منها على أن للمسيح روح إنسانية متحدة بإلهية بأى كيفية من
الكيفيات التى يزعمها اصحاب الطبيعتين المغيبين تماما عن كلمة الحق . لهذا حرمت
الكنيسة تعاليم كل من نسطور وثيؤدورت ومجمع خلقيدونية , أما تعاليم ساويرس
الأنطاكى ويعقوب البرادعى فهى تعاليم ظهرت بعد انقسام الكنيسة وقد حرمتها مجامع
خلقيدونية , وجميعها مؤسسة على بدعة نسطور, والخلاف بينها هو فى كيفية الإتحاد
المزعوم , ومن ثم فجميعها باطلة لأن ما بنى على باطل هو باطل, وجميعها مؤسسة على
بدعة أن العذراء لم تلد الكلمة بل ولدت انسان يدعى يسوع المسيح تأنس به الكلمة من
البطن واحتجب بروحه الإنسانية وجعلها روحه الخاصة وجميعهم يقولون بأن الإتحاد بدون
اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير وجميعهم يفضون الإتحاد ويعودون إلى دائرة النسطورية
عندما يتألم عندئذ ينسبون الألام للروح الإنسانية بالقول أنها التى اضطربت وهلى
التى صرخت إلهى إلهى لماذا تركتنى وهى التى طعن جسدها بالحربة وهى التى عادت لتحيى
جسد المسيح المائت فى اليوم الثالث.
والواقع أن جوهر النسطورية التى تقوم عليه
مذاهب اصحاب الطبيعتين تم حرمها فى مجمع أفسس الأول حيث حرمت الكنيسة
النسطورية المؤسسة على بدعة أن العذراء لم
تلد الكلمة بل ولدت الإنسان يسوع المسيح ذى الروح الإنسانية العاقلة التى احتجب
بها الكلمة وجعلها روحه الخاصة دون أن يبطل عقلها البشرى, لأن الإتحاد حسب نسطور
بدون اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير, وهى المقولة التى يرددها جميع النساطرة
بصرف النظر عن كيفية الإتحاد بين الطبيعتين.
وفى مجمع أفسس الثانى حرم ديوسقوروس بطاركة
أنطالكية والقسطنطينية وجميع الأساقفة القائلين بأن للمسيح روح إنسانية مشخصة بعقل
إلهى. بما يعنى أن الكلمة نحى العقل البشرى وقام مقامه فى تشخيص الروح الإنسانية.
وبهذا تصير روح المسيح الإنسانية مشخصة بعقل إلهى, وهى البدعة التى تبناها مجمع
خلقيدونية وتم تجديد حرمها بمجمع خلقيدونية.
هذه التعاليم المنحرفة التى تنادى بأن
للمسيح روح إنسانية عاقلة حسب نسطور أو مشخصة بالكلمة حسب ثيؤدورت ومجمع خلقيدونية,
أو أن روحه ممتزجة من روحين حسب ساويرس الأنطاكى ويعقوب البرادعى. جميعها تنكر لاهوت المسيح ومساواته لإلوهيم فى الجوهر,
وتجعله مجرد مخلوق أو كائن اسطورى, وجميعها تضاد الحق الكتابى القائل بأن يسوع
المسيح ليس إنسانا ( غلاطية 1 : 1 , 12 ) ولا هو خليط من روح إنسانية مشخصة بالكلمة, ولا
هو روح ممتزجة من روحين عدمت الروحين بالإمتزاج بحيث صارت تجمع خواص الروحين دون
أن تكون أيا منهما على حدة ولا معا بل هى روح جديدة خاصة بالمسيح , فكل هذه البدع
تتهاوى أمام كلمة الحق بأن يسوع المسيح هو إلوهيم المبارك ( رومية 9 : 5 )
والإله الحق ( يوحنا الأولى 5 : 20 )
الذى ظهر فى الهيئة كإنسان ( فيلبى 2 : 5 - 8 ) أى من حيث الشكل لا
الجوهر.
فيسوع المسيح هو إلوهيم الذى جاء فى الجسد
وهو ما أثبته بولس الرسول بقوله " عظيم هو سر التقوى إلوهيم ظهر فى
الجسد " ( تيموثاوس الأولى 3 : 16 ) وهو ما أثبته أيضا يوحنا الرسول
بقوله " كل روح لا يعترف بيسوع المسيح أنه جاء
فى
الجسد فليس من إلوهيم وهذا روح ضد المسيح " ( يوحنا الأولى 4 : 2 - 3 ).
وقد حدد بولس الرسول بلا لبس أو غموض وبكلمات
واضحة الدلالة ما شاركنا به الكلمة بأنه شاركنا فى اللحم والدم بقوله:
" فإذ قد تشارك الأولاد ( أى أرواح
البشر ) فى اللحم والدم اشترك هو أيضا فيهما " ( العبرانيين 2 : 14 ) ولم يقل
أنه شاركنا فى روح إنسانية أو أنه شارك أحد الأولاد اللحم والدم.
وقد أوضح الكتاب المقدس أن المسيح هو حكمة
إلوهيم الممسوح منذ الأزل ( الأمثال 8 : 12 , 23 ) وأنه كائن منذ الأزل فى
صورة إلوهيم ومساو لإلوهيم ( فيلبى 2 : 5 – 11 ) وأن روحه إلهية ( متى
12 : 28 ) ( أعمال 16 : 7 ) ( رومية 8 : 9 ) أزلية ( العبرانيين
9 : 14 ) محيية
( كورنثوس الأولى 15 : 45 ) ( رومية 8 : 2 ) ناطقة فى الأنبياء ( بطرس
الأولى 1 : 11 ).
فيسوع المسيح هو هو أمس واليوم وإلى الأبد (
العبرانيين 13 : 8 ).
والواقع أن كل من يقول بأن روح المسيح
إنسانية أو أنها توحدت باللاهوت سواء بالإختلاط أو الإمتزاج, أو أن اللاهوت إحتجب
بها وشخصها بدون إختلاط أو إمتزاج هو مجدف على الروح القدس وهو محسوب ضمن منكرى
لاهوت المسيح وهو ساقط فى بدع أريوس ونسطور وخلقيدونية القائلين بأن روح المسيح
إنسانية. أما الأنطاكيين واليعاقبة القائلين بأن فى المسيح روح من روحين ليست إلهية ولا إنسانية بعد
الإتحاد الذى عدموا فيه الإله والإنسان معا, وعبدوا كائن لم يكن موجودا قبل أن
يتكون من الإمتزاج الحادث بين الطبيعتين فى الزمان, فجعلوا من روح إلوهيم عنصرا
ماديا قابل للإمتزاج بغيره مكونا عنصرا جديدا, الأمر الذى يترتب عليه ليس فقط
انكار لاهوت المسيح بالقول أن العذراء ولدت انسانا اتحد به اللاهوت , بل والتجديف
على الروح القدس أيضا بالقول بامتزاجها بالروح الإنسانية.
أما التعليم الأرثوذكسى الموافق للحق
الكتابى المعلن تصريحيا بأن روح المسيح إلهية مشخصة بالكلمة وأن من رأى الابن فقد
رأى الآب والروح القدس معا. فهو تعليم أثناسيوس الموافق للحق الكتابى القائل بأن روح المسيح هو الروح
القدس
وهو غير منفصل عن الكلمة ( الرسالة الأولى إلى سرابيون ف 31 ص 67 ) ( رسائل
أثناسيوس عن الروح القدس الكتاب الأول فصل 11 , 31 ).
والواقع أن التعليم بأن روح المسيح إلهية هو
ذاته التعليم الذى نادى به أبوليناريوس تلميذ أثناسيوس الرسولى وهو ذات ما نادى به
كيرلس عمود الدين وصديقه أوطيخا وديوسقوروس حامى الإيمان وجميعهم تم اتهامهم
بالأبولينارية التى ترفض جميع بدع أصحاب الطبيعتين , وتنادى بالتعليم الأرثوذكسى
المتفق مع الحق الكتابى بأن روح المسيح كلمة إلوهيم إلهية أزلية وهو التعليم الذى
حرمته مجامع أصحاب الطبيعتين بكافة مدارسهم.
وفى هذا يقول القديس أثناسيوس الرسولى :
كيف احتملوا أن يدعى روح الابن مخلوقا ..
كيف لم يدركوا أنهم بفصلهم الروح عن الكلمة .. لا يبقى الثالوث واحدا بل مركبا من
طبيعتين ( روحين عاقلتين ) مختلفتين ( الرسالة الأولى إلى سرابيون ف 2 ص 13 ,
14 ).
لأنكم الذين تقولون أن المسيح ليس مخلوقا
تقولون أن روحه مخلوقـة. أنه من السخافـة أن تذكروا معا أشـياء مختلفـة فى
طبيعتهـا ( الرسالة الأولى إلى سرابيون ف 9 ص 32 ).
فروح المسيح هو الروح القدس وهو غير منفصل عن
الكلمة ( الرسالة الأولى إلى سرابيون ف 31 ص 67 ).
لأنه أى شىء كان ينقص إلوهيم حتى يتخذ
لنفسه ما هو غريب عنه فى الجوهر ليشاركه مجده ( الرسالة الثالثة إلى سرابيون ف 5 ص
121 ).
أما الأب لويس برسوم الخلقيدونى المذهب فيقول
:
أن أقنوم الكلمة هو وحده الذى تجسد وصار
إنسانا لا كل الثالوث الإلهى وهذا واضح من قول البشير يوحنا " الكلمة صار
جسدا " [2].
وردا على ذلك نقول أن الأقنوم لا يوجد أبدا
بمعزل عن جوهره وأن تخصيص أقنوم الكلمة بالتجسد فلكونه العقل المعلن والمصور للأب
الموجود بذاته. لذلك فإن القول بتجسد الأقنوم الإلهى لا يضاد القول بتجسد إلوهيم.
لأن الجوهر قائم بالكمال فى الأقنوم, وهو ما أوضحه بولس رسول الأمم العظيم بقوله:
أن إلوهيم كلمنا فى هذه الأيام الأخيرة فى ابنه .. بهاء
مجده ورسم جوهره
( العبرانيين 1 : 2 , 3 ).
أى أن إلوهيم كلمنا بواسطة ابنه الذى هو
صورة الآب, وفى هذا يقول أثناسيوس الرسولى :
لأنه بما أن النور موجود هكذا صورته أيضا
أى بهاؤه وكيانه الحقيقى وهو رسمه الذى يعبر عنه تعبيرا كاملا ( 1 ضد الأريوسيين 6
: 20 ص 43 ).
كما أوضح بولس الرسول أن الذى تجسد هو
إلوهيم المثلث الأقانيم بقوله :
" عظيم هو سر التقوى إلوهيم ظهر فى
الجسد " ( تيموثاوس الأولى 3 : 16 ).
واثبت يوحنا أن يسوع المسيح هو اسم إلوهيم
ومرادف له بقوله :
كل روح لا يعترف بيسوع المسيح ( إلوهيم )
أنه قد جاء فى الجسد فليس من إلوهيم وهذا روح ضد المسيح ( يوحنا الأولى 4 : 3
).
فالمسيح هو إلوهيم من يعرفه يعرف الآب (
يوحنا 14 : 7 ) والروح القدس أيضا ( يوحنا
14 : 17 )
لأن للثالوث كيان واحد وصورة واحدة واسم
واحد. لهذا فإن غنى يقين الفهم هو فى معرفة سر إلوهيم الآب والابن الذى هو المسيح
المذخر فيه جميع كنوز الحكمة والعلم ..
لأنه فيه يحل كل ملء اللاهوت جسديا " ( كولوسى 2 : 3 , 9 ).
وهذا معناه أن المسيح ابن إلوهيم الحى الذى
هو صورة إلوهيم وحكمته حل بكل ملء لاهوته فى الجسد ونحن مملؤون فيه ( كولوسى 2 : 9
) إلى كل ملء إلوهيم ( أفسس 3 : 19 ).
أى أن حلول ابن إلوهيم فى الجسد إنما هو
بالآب فى الروح القدس. إذ الواقع أنه إن أنكرنا اشتراك الآب فى تجسد المسيح ابن
إلوهيم فلن يكون هناك تجسد أصلا لأن وجود المسيح فى الجسد إنما هو بالآب أى بأقنوم
الوجود الإلهى فى الروح القدس.
لأن ابن إلوهيم وروحه القدوس لا قيام لهما
إلا بالآب, فالابن مولود من الآب أزليا والروح القدس منبثق منه أزليا, وبالتالى لا
يمكن أن نفصل الابن عن الآب لأنه منه وبه ولا قيام له بدونه. لأن الثالوث وإن
تميز كل أقنوم بخصوصيته وعمله. إلا أنهم جوهر واحد وكيان واحد واسم واحد.
ثم كيف نفصل الابن عن
الآب وهو صورته
بهاء مجده ورسم جوهره أى تعبيره الكيانى من رأه فقد رأى الآب لأنه والآب واحد,
وأيضا كيف نفصله عن روحه وهو تعبيره الكيانى الذى يحمل اسمه من رأه فقد رأى الروح
القدس. لأن من عرف الابن فقد عرف الآب والروح القدس أيضا ( يوحنا 14 : 9 , 17
).
فحلول إلوهيم فى جسده الخاص هو الذى يسمى تجسد
أما حلوله فينا بكل ملء لاهوته فهو حلول بأقنوم الروح القدس ليمنح أجسادنا المائتة
نعمة القيامة وهذا الحلول الذى به نصير هياكل لإلوهيم لن يصيرنا آلهة تعبد.
اما من هو يسوع المسيح فهذا هو السؤال الذى
طرحه الرب على تلاميذه القديسين بقوله : " من يقول الناس إنى أنا ابن
الإنسان؟ " وقد سأل ذلك لسبب صورته الإنسانية التى هى أصلا صورة إلوهيم الآب
الحقيقية.
فقالوا له ما يعتقده الناس فيه. لهذا
قال لهم وأنتم من تقولون إنى أنا ؟ فقال بطرس " أنت هو المسيح ابن إلوهيم
الحى " فطوبه الرب على ذلك وقال له " على هذه الصخرة - أى على إقرار
الإيمان هذا - أبنى كنيستى وأبواب الجحيم لن تقوى عليها " ( متى 16
: 13 - 18 ).
لهذا فإن إقرار إيماننا المطوب هو فى
الاعتراف بأن المسيح هو ابن إلوهيم الحى الذى وإن ظهر فى صورة ابن إنسان إلا أنه
كان فى صورة إلوهيم الآب الحقيقية.
لهذا قال بولس الرسول :
عظيم هو سر التقوى إلوهيم ظهر فى الجسد (
تيموثاوس الأولى 3 : 16 ) ولم يقل اتحد بإنسان أو بروح إنسان أو أنه وحد إنسانا من
البشر بنفسه.
وقد قطع بولس الرسول الطريق على القائلين
باتحاد الكلمة بإنسان بأن حدد تصريحيا ما اتحد به الكلمة بقوله :
فإذ قد تشارك الأولاد ( أى أرواح البشر )
فى اللحم والدم ( أى النفس الحية ) اشترك هو أيضا فيهما لكى يبيد بالموت .. الموت
( العبرانيين 2 : 14 ) ( المسيح واحد ف 7 ص 37 , 38 ).
وقد أوضح بولس الرسول أن جسد آدم الأول كان
جسدا حيوانيا أي جسدا حيا بالدم الذى هو نفسا حية. أما آدم الأخير أى المسيح فإن
جسده كان روحانيا أى محييا بالروح المحيى ( كورنثوس الأولى 15 : 45 ) الذى هو
روح القيامة والحياة الذى به سيحيا الجميع ( كورنثوس الأولى 15 : 22 ).
أن
المسيح هو الحق الذي به نسجد للآب الواحد معه في الجوهر
فى العهد القديم عبد اليهود إلوهيم من خلال
ظلال وأمثلة أبطلت فى العهد الجديد بإعلان سر الآب والمسيح صورة الآب الذى ظهر فى
الجسد. فصرنا بقبول الحق الذى هو صورة الآب الحقيقية ننال
الروح
المحيي الذى هو روح المسيح الذى لنا به قدوما للآب.
لأن الناموس كان له ظل الخيرات العتيدة لا
نفس صورة الأشياء لهذا متى أظهرت الصورة بطل الظل ومتى أظهر الحقيقى بطل الرمز
والمثال.
العهد القديم أعلن بروح المسيح ليأتى بنا
إلى المسيح صورة إلوهيم الآب الحقيقية.
وبمجىء المسيح الذى هو الصورة والحقيقة للآب
غير المنظور بطل الظل والمثال, وصارت العبادة لصورة الآب هى وحدها المؤدية إلى
الآب إذ بمجيئه صار هو وحده الطريق والحق والحياة.
لهذا قال أيضا لتلاميذه ليس أحد يأتى إلى
الآب إلا بى
لو كنتم عرفتمونى لعرفتم أبى أيضا ومن الآن تعرفونه وقد رأيتموه ( يوحنا 14 : 6 -
7 ) الذى رآنى فقد رأى الآب ( يوحنا 14 : 9 ).
سر المسيح إذن من خلال الظل غير مستحدث إذ
هو معروف سابقا قبل تأسيس العالم ولكن أظهر فى الأزمنة الأخيرة من أجلنا.
إن موسى الذى كان مثالا للمسيح وضع برقعا
على وجهه لأن شعبه لم يستطع أن ينظر وجهه لذلك حتى اليوم مازال البرقع نفسه عند
قراءة العهد القديم باق غير منكشف الذى يبطل بالمسيح ( كورنثوس الثانية 3 : 13 -
15 ) أى أن المسيح رفع البرقع الذى كان يحجب وجه إلوهيم بظهوره بين البشر. لذلك
نحن جميعا ناظرين مجد الرب بدون برقع الناموس.
ومع ذلك فالناموس هو مرآة للحقيقة أى أننا
من خلاله يمكننا أيضا أن نرى صورة المسيح كما فى مرآة ومنها نعرف صورة المسيح
الحقيقية (
السجود والعبادة بالروح والحق المقالة الأولى ص 24 ).
لأن إلوهيم الذى قال أن يشرق نور من ظلمة هو
الذى أشرق فى قلوبنا لإنارة معرفة مجد إلوهيم فى وجه يسوع المسيح ( كورنثوس
الثانية 4 : 6 ).
لأنه قبل مجىء المسيح كنا محروسين تحت
الناموس مغلقا علينا إلى الإيمان العتيد أن يعلن. فالناموس إذن كان مؤدبنا إلى
المسيح ( غلاطية 3 : 23 - 24 )
كما أوضح إشعياء النبى بروح النبوة أن
النقاب الذى كان يحجب وجه إلوهيم عن كل الأمم يرفع على جبل الجلجثة عندما يبطل
المسيح موتنا ببسط يده على خشبة الصليب كما يبسط السابح يديه ليسبح ( بضم الياء )
وذلك بقوله :
ويزيل فى هذا الجبل ( جبل الجلجثة ) وجه
النقاب. النقاب الذى على كل الشعوب والغطاء المغطى به على كل الأمم, ويبلع الموت
إلى الأبد .. ويقال فى هذا اليوم هو ذا هذا إلهنا إنتظرناه فخلصنا .. لأن يد الرب
تستقر على هذا الجبل .. ويبسط يديه كما
يبسط السابح يديه ليسبح ( إشعياء 25 : 7 - 11 ).
الأمر الذى أثبته الرب نفسه بقوله "
متى رفعتم ابن الإنسان فحينئذ تفهمون إنى أنا هو " ( يوحنا 8 : 28 ) لأنه
بصلب المسيح تم القصد الإلهى الذى جعل إلوهيم يستر وجهه عنا حتى يظهر نفسه فى
الوقت المعين من أجل خلاصنا حتى يتمم البشـر قصده بصلبه على مثال الحية التى رفعها
موسى فى البرية ليبطل موت مـن يلتفت إليه بالإيمان بأنه هو الرب فاديه ومخلصه, وفى هذا يقول إشعياء
النبى :
" حقا أنت إله محتجب يا إله إسرائيل
المخلص .. هكذا قال الرب .. إلتفتوا إلى وأخلصوا يا جميع أقاصى الأرض لأنى أنا
إلوهيم وليس آخر. بذاتى أقسمت خرج من فمى الصدق كلمة لا ترجع. إنه لى تجثو كل ركبة
يحلف كل لسان " ( إشعياء 45 : 15, 22, 23 ).
هذا الذى أقسم بذاته أنه له ستجثو كل ركبة
هو المسيح الإله الذى كان محتجبا وأظهر فى الأيام الأخيرة من أجل خلاصنا الأمر
الذى أوضحه بولس الرسول بقوله :
أن المسيح يسوع إذ كان فى صورة إلوهيم ..
وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب .. لكى تجثو باسم يسوع كل ركبة .. ويعترف كل
لسان أن يسوع المسيح هو رب لمجد إلوهيم الآب ( فيلبى 2 : 5 - 11 ).
لأنه كما يقول بولس الرسول :
" بالإجماع عظيم هو سر التقوى (
العبادة ) إلوهيم ظهر في الجسد " ( تيموثاوس الأولى 3 : 16 ).
المسيح
هو سر العبادة الحقيقية
لهذا قال المسيح بهاء مجد الآب أى صورة
مجده :
مجدنى أنت أيها الآب عند
ذاتك
بالمجد الذى
كان لى عندك
قبل كون العالم أنا أظهرت اسمك ( أى اسم يسوع المسيح ) للناس الذين أعطيتنى من
العالم. كانوا لك وأعطيتهم لى ( يوحنا 17 : 5 ).
وبهذا يؤكد المسيح أنه ابن إلوهيم الآب
وصورته الحقيقية وأن مجده مـن مجد الآب وأنه كان عند الآب قبل كون العالم وأنه هو
الإعلان والحقيقة لصورة الآب المحتجبة تدبيريا وأنه اسمه المعبر عن كيانه الحقيقى
الذى أظهره للناس الذين كانوا فى العالم يعبدونه من خلال الظل والمثال فصاروا
يعبدونه الآن من خلال الصورة والحقيقة, كاشفا بذلك عن سر العبادة الحقيقية المعلنة
كما فى القديم فى العهد الجديد.
فالمسيح هو هو الظل والصورة الباطن والظاهر.
هو الباطن لكونه صورة إلوهيم الذى حجب نفسه أى أخفاها وسترها وجعلها سرا غير معلن
وغير ظاهر تدبيريا, وهو الظاهر لكونه صورة إلوهيم الذى تبين وظهر بعد الخفاء.
هذا السر سر العبادة
الحقة لصورة إلوهيم
سبق دانيال النبى وأعلنها بقوله:
كنت أرى فى رؤى الليل وإذا مع سحب السماء
مثل ابن إنسان ( صورة الآب ) أتى وجاء إلى القديم الأيام ( أى إلى الآب ) فقربوه
قدامه ( أى جلس فى مجده مبطلا بذلك عبادته الهيكلية من خلال الظل والمثال ) فأعطى
سلطانا ومجدا وملكوتا لتتعبد له كل الشعوب والأمم والألسنة. سلطانه سلطان أبدى ما
لن يزول وملكوته ما لا ينقرض ( دانيال 7 : 13 - 14 ).
وعن سر العبادة المكتوم كتب القديس كيرلس عمود الدين يقول ما موجزه :
أن إلوهيم رتب ثوبا لرئيس الكهنة على صدريته علقت حجارة معينة عددها اثنا
عشر حجرا وفى وسطها وضع حجران هما التميم ( الإعلان ) والأوريم ( الحقيقة ) هذه
الإثنى عشرة حجرا تشير بوضوح إلى خورس التلاميذ فى دائرة حـول المسيح الذى هـو
الإعلان والحقيقـة الذى به تبطل عبـادة إلوهيم من خلال الظـلال والأمثلـة (
الرسالة 55 : 28 ص 38 ) لأنه بظهور الصورة والحقيقة يبطل الظل والمثال.
|
|
صدر للمؤلف المكتبة الإلكترونية للباحث مجدي صادق في العلوم اللاهوتية والقانونية
والتاريخية |
|
|
|
المكتبة اللاهوتية |
|
|
1 |
الكتاب المقدس مفتاح العلـم وأسـرار
الكـون |
1992 |
|
2 |
تفنيـد الاعتراضــات على الكتـاب
المقـــــدس |
2006 |
|
3 |
الثالوث الواحد في الجوهر |
2018 |
|
4 |
ســـــــــــــر
المســـــــــــــيح |
2005 |
|
5 |
تجســـــــــد المســـــــــــــيح |
2005 |
|
6 |
طبيعة واحدة إلهية للمسيح الكلمة
المتجسد |
2005 |
|
7 |
الخطية الجدية حسب تعليم الكتاب المقدس |
2019 |
|
8 |
الدم يكفر عن النفس لا الروح |
2019 |
|
9 |
تجسد وتأنس ضدان لا يجتمعان |
2019 |
|
10 |
المسيح في كتابات القديسين
أثناسيوس الرسولي وكيرلس عمود الدين |
2023 |
|
11 |
بدعة نسطور مؤسسة على خطأ الخلط بين النفس والروح |
2005 |
|
12 |
اليعقوبية بدعة نسطورية متطرفة |
2009 |
|
13 |
تفنيد بدع النساطرة من مؤلفاتهم |
2016 |
|
14 |
المذاهب الأربعة لأصحاب الطبيعتين المتحدتين في المسيح |
2023 |
|
15 |
شـهود يهـوه والمؤامرة الماسونية ضد
المسـيحيـة |
1990 |
|
16 |
العقـائـــد والمذاهب المنحرفـــة |
1998 |
|
17 |
دحض البدع المتعلقة بالملك الألفى
للمسيح على الأرض |
2016 |
|
18 |
أسرار الملكوت |
2025 |
|
19 |
أين توجد أرواح الموتي؟ |
2023 |
|
20 |
ظهور أورشليم السمائية |
2025 |
|
21 |
مقالات في علم الأخرويات |
2023 |
|
22 |
عـبادة الشــــيطان ضــــد
المســــيح |
1998 |
|
23 |
المســـــيح الدجــال الخـطــر القــادم |
1993 |
|
24 |
الأطـباق الطـائرة هل هي مركبـات
الكروبيــــم؟ |
1993 |
|
25 |
موعـد مجىء المســيح الدجــال |
1997 |
|
26 |
ســر عــدد الوحـش 666 χξς΄ |
1995 |
|
27 |
كرازة الشاهدان إيليا وأخنوخ بأورشليم |
2023 |
|
28 |
شهادة الأنبياء لليهود والأمم بأن يسوع هو المسيح
الفادي والمخلص |
2024 |
|
29 |
جبل نيبو وعلامات المنتهى الكبرى |
1997 |
|
30 |
المجـىء الثـانـي علــي
الأبــــواب |
1994 |
|
|
المكتبة الطقسية |
|
|
31 |
أسـرار الكنيســة الســـبعة |
2016 |
|
32 |
خدمة إخــراج الشــياطـين |
1997 |
|
33 |
هل يجوز إبطال الوصية الإلهية بتقاليد وضعية؟ |
2023 |
|
34 |
تفنيد بدعة تطهير المرأة طبقا لناموس
الفرائض اليهوديـــة |
1989 |
|
35 |
صلاة العذراء حالة الحديد |
2025 |
|
|
المكتبة القانونية |
|
|
36 |
نظـــــــــم الكنيســـــــــــــــــــة
القبطيــــــــة |
1998 |
|
37 |
اختصاصات القضاء الكنسى فى مصر فى مختلف
العصور |
1994 |
|
38 |
مصادر الشريعة المسيحية ومراسيم
القوانين الرسولية |
1989 |
|
39 |
الطــلاق فى الشــريعـــة
المســـيحيــــة |
1995 |
|
40 |
أحكام الميراث والوصية والهبة فى الشريعة
المسيحية |
2014 |
|
|
المكتبة التاريخية |
|
|
41 |
التاريــخ الحقيقــى لمصـــر
القديمـــــــة |
2002 |
|
42 |
تاريـخ الأقبــاط فى ظل أنظمـة الحكـم
المختلفـة |
1998 |
|
43 |
تاريخ بطاركة الكنيسة القبطية
الأرثوذكسية |
2018 |
|
44 |
تاريخ المجلس الملى العام للأقباط الأرثوذكسيين
نشأته واختصاصاتـه |
2008 |
|
45 |
رحلة العائلة المقدسة من الإكتتاب حتى
العودة إلى الناصرة |
2018 |
|
46 |
درب الصليب والقيامة المجيدة |
2020 |
|
|
|
|
|
|
المكتبة المنوعة |
|
|
47 |
هل حديث الحية مع حواء قصة حقيقية أم رمزية؟ |
2023 |
|
48 |
هل لم تعرف الشياطين السيد المسيح؟ |
2023 |
|
49 |
المتفرقات فى العلوم اللاهوتية المتنوعة |
2017 |
|
50 |
مقالات قانونية وكنسية متنوعة |
2017 |
|
|
المكتبة الإلكترونية الثانية |
|
|
|
المكتبة اللاهوتية |
|
|
51 |
إثبات حقيقة خلق الكون وتفنيد النظريات
المضادة |
2023 |
|
52 |
السموات الثلاث ومواقعها في الكون |
2023 |
|
53 |
الحقيقة حول محاكمة جاليليو |
2023 |
|
54 |
الضربات الثلاث التي سحقت الداروينية |
2023 |
|
55 |
قضية هيباتيا الفيلسوفة الساحرة |
2023 |
|
56 |
معجزة نقل جبل المقطم |
2023 |
|
57 |
لماذا ولد المسيح بدون زرع بشر؟ |
2023 |
|
58 |
المسيح القدوس الذي لا يموت |
2023 |
|
59 |
آية يونان النبي
ومعجزة طلوع الشمس وغروبها ليلة الأحد |
2023 |
|
60 |
روح المسيح بحسب الأسفار المقدسة
وكتابات الآباء الرسوليون |
2023 |
|
61 |
البراهين علي سلامة الكتاب المقدس من
التحريف |
2023 |
|
62 |
هل لا يعلم الابن بذلك اليوم وتلك الساعة؟ |
2023 |
|
63 |
نبوة السبعون أسبوعا |
2023 |
|
64 |
عودة الإمبراطورية اليونانية وأحداث
الأزمنة الأخيرة |
2023 |
|
65 |
المسيح الدجال ملك صور |
2023 |
|
66 |
مظاهر عبدة الشيطان |
2023 |
|
67 |
جوج وماجوج وخراب أورشليم |
2023 |
|
68 |
أبواب أورشليم قديما وحديثا |
2023 |
|
69 |
مفاتيح سفر الرؤيا المتعلقة بالضربات السبع الأخيرة |
2023 |
|
70 |
المدة ما بين 12 مايو والمجيء الثاني 1335 يوما |
2023 |
|
71 |
الهندوسية ورياضة التوحد بالبراهما
المعروفة باليوجا |
2023 |
|
72 |
الغنوسية والقبالية |
2023 |
|
73 |
الماسونية |
2023 |
|
74 |
حركة الروزيكروشان |
2026 |
|
75 |
حركة العصر الجديد ودورات التنمية البشرية لتأليه
الذات |
2023 |
|
76 |
بدع التصوف المسيحي وتأليه الذات |
2023 |
|
77 |
بدع اللاطائفية والمعتزلة |
2023 |
|
78 |
تفنيد ضلالات حركة الإلحاد المعاصر |
2023 |
|
79 |
تفنيد بدع تلاميذ مسيح بابل الدجال |
2023 |
|
80 |
تفنيد شيفرة دافنشي |
2023 |
|
|
المكتبة الطقسية |
|
|
81 |
سر المعمودية |
2024 |
|
82 |
سر المسحة المقدسة |
2024 |
|
83 |
سر الإعتراف |
2024 |
|
84 |
سر القربان المقدس |
2024 |
|
85 |
سر مسحة المرضي |
2024 |
|
86 |
سر الزيجة |
2024 |
|
87 |
سر الكهنوت |
2024 |
|
88 |
من هو ملكي صادق؟ |
2023 |
|
89 |
من أدخل الإعتراف النسطوري علي القداسات القبطية
الأرثوذكسية؟ |
2024 |
|
90 |
الحركة الكاريزماتية واللمسة المسقطة |
2023 |
|
|
المكتبة التاريخية |
|
|
91 |
قوائم مانيتون سجلات إحصائية للمقابر والأهرمات لا
قوائم أسرات |
2023 |
|
92 |
أصل المصريين وخرافة وجود دولة مصرية قديمة قبل
الطوفان وقبل برج بابل |
2023 |
|
93 |
2023 |
|
|
94 |
لماذا كانت هيلين في مصر أثناء حصار طروادة؟ |
2023 |
|
95 |
بناة الأهرام وأبو الهول |
2023 |
|
96 |
المقبرة الحقيقية
لعظماء ملوك مصر القديمة |
2023 |
|
97 |
سنوسرت فرعون إبراهيم |
2023 |
|
98 |
رعمسيس الملقب حور محب فرعون يوسف الملقب أرسو |
2023 |
|
99 |
تحوتمس الثاني الملقب أمنحتب الثاني فرعون الخروح |
2023 |
|
100 |
مرن بتاح حتب فرعون سليمان |
2023 |
|
|
|
|
|
|
المكتبة الإلكترونية الثالثة |
|
|
|
المكتبة القانونية |
|
|
101 |
المركز القانونـى للأقباط |
1998 |
|
102 |
مشكلة الأحوال الشخصية للمسيحيين
المصريين |
1998 |
|
103 |
الشريعة الواجبة التطبيق في مسائل الميراث والوصية علي
المسيحيين المصريين |
2026 |
|
|
المكتبة العامة |
|
|
104 |
مقالات في نظام الويندوز ومشاكل البرامج والألعاب |
2017 |
|
|
مكتبة الكتب المترجمة |
|
|
105 |
Mystery The Number of The Beast 666 χξς΄ |
2023 |
|
|
مكتبة الكتب مع التعليق |
|
|
106 |
سفر عهد الرب |
2004 |
|
107 |
مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين
المصريين |
2026 |
|
108 |
لائحة الأحوال الشخصية للأقباط
الأرثوذكسيين الصادرة سنة 1938 وتعديلاتها |
2008 |
|
109 |
قانون تنظيم بناء وترميم الكنائس فى مصر
|
2016 |
|
110 |
ملف الأوقاف القبطية |
1998 |
|
|
مكتبة الكتب العامة مع التعليق |
|
|
111 |
مبطلات حكم المحكمة الدستورية العليا وقانون
الإيجارات الجديد بالدستور |
2025 |
|
112 |
التفسير الصحيح لقانون الإيجارات الجديد مع بيان أسباب
بطلانه في ضوء الدستور وأحكام المحكمة الدستورية العليا |
2025 |
|
|
حقوق
الملكية الفكرية وضوابط النشر |
|
|
1 - |
جميع حقوق الطبع والنشر والترجمة محفوظة
للمؤلف مجدي صادق راغب |
|
|
2 - |
نأذن بترجمة ونشر جميع مؤلفاتنا لأي لغة
بشرط تحميلها من موقعنا الرسمي: https://magdysadek.blogspot.com وبشرط الأمانة في الترجمة, وعدم استغلال
الترجمة تجاريا, وارسال نسخة من الترجمة إلينا لنشرها. |
|
|
3 - |
يحظر علي الغير بيع أي من مؤلفاتنا, أو
اشتراط التسجيل أو الإشتراك أو طلب بيانات القارىء أو بريده الإلكتروني مقابل
تحميل الكتاب أو قرأته, كما يحظر نشر أو تداول نسخ قديمة من مؤلفاتنا الأمر الذي
يتعين معه علي الناشر الحصول علي أحدث اصدار بتحميله من موقعنا الرسمي. |
|
|
4 - |
أي مخالفة لهذه البنود يخرج العمل عن
نطاق الأذن الممنوح. |
|
مجدي صادق
باحث
ومؤلف في العلوم اللاهوتية والقانونية والتاريخية
حائز علي ليسانس في الحقوق, وعلي دبلوم في
العلوم اللاهوتية, وعلي دبلوم معهد الدراسات القبطية في التاريخ القبطي, شغل وظيفة
كبير باحثين قانونيين بدرجة مدير عام , كما عمل مدرسا بمعهد الدراسات القبطية في
الفترة من عام 1992 حتي 1998, كما قام بنشر العديد من المقالات بجريدة العامل
المصري عن "التاريخ الحقيقي لمصر القديمة" و"الديانات الجديدة التي
تغزو العالم" وغيرها من الأبحاث في المدة من سنة 2000 حتي 2006
اصدر مكتبة بحثية في العلوم اللاهوتية
والقانونية والتاريخية تضم 112 كتابا
اكثرهم مبيعا (1) "الكتاب المقدس مفتاح العلم وأسرار الكون" (2)
"العقائد والمذاهب المنحرفة" (3) "المسيح الدجال الخطر
القادم" (4) "جبل نيبو وعلامات المنتهي الكبري" (5) "المجىء
الثاني علي الأبواب" (6) "أسرار الكنيسة السبعة" (7) "صلاة
العذراء حالة الحديد" (8) "أحكام الميراث والوصية والهبة في الشريعة
المسيحية" (9) "التاريخ الحقيقي لمصر القديمة" (10) "التفسير
الصحيح لقانون الإيجارات الجديد مع بيان أسباب بطلانه في ضوء الدستور وأحكام المحكمة
الدستورية العليا".
يتسم منهجه البحثي بالتحليل المنطقي المجرد
الذي قاده للكشف عن حقائق جوهرية في مجالات العلوم اللاهوتية والقانونية
والتاريخية, وهي حقائق مدعومة بالشواهد المثبتة لصحتها من مصادرها الأصلية.
حظيت مؤلفاته باهتمام واسع في الأوساط
الأكاديمية والبحثية, حيث اتخذها بعض الباحثين والكتاب مرجعا في رسائل الماجستير
والدكتوراه والعديد من المؤلفات, كما كانت محورا للتناول الصحفي والأكاديمي,
وأثارت حراكا فكريا واسعا, مما يعكس قوة وتأثير ما يطرحه من قضايا, وبالرغم من التباين في
وجهات النظر حول أبحاثه, فقد حققت مؤلفاته انتشارا جماهيريا كبيرا حيث تجاوزت
مبيعاتها علي منصة جوجل بلاي وحدها أكثر
من 300 ألف نسخة.
Magdy Sadek
[1] - رسالة أثناسيوس الرسولى الأولى عن الروح القدس
إلى سرابيون فصل 26 ص 76
-
رسالة أثناسيوس الرسولى الثالثة عن الروح القدس إلى سرابيون فصل 3 ص 114
- رسالة أثناسيوس الرسولى الرابعة
عن الروح القدس إلى سرابيون فصل 3 ص 130
- الأب متى المسكين " الروح
القدس وكمال استعلان الثالوث عند القديس أثناسيوس الرسولى "
ص 71 ( بتصرف )